.

السبت, 16 تشرين2/نوفمبر 2013 10:53

بلقنة المشهد الصحفي بالمغرب

كتبه  كريم بابا

انتشر مصطلح البلقنة في مرحلة سابقة من التاريخ السياسي للمغرب، مرحلة كان ينعتها المعارضين أولا ثم السياسيين عامة بعد ذلك بمرحلة الرصاص، حينما كانت وزارة الداخلية، حسب ما صُرح بذلك في كثير من المناسبات، تقوم بإنشاء جمعيات ومنظمات مدنية تواجه خط المعارضة التقليدية التي كانت تمثلها أحزاب يسارية واشتراكية، وذلك بالخصوص في العقود الثلاثة الأخيرة من القرن العشرين، حيث كانت تتم صناعة أحزاب سياسية جديدة مع اقتراب كل انتخابات تشريعية أو جزئية، تتشابه في برامجها إلى درجة اتهام بعضها البعض بسرقة مشاريعها وبرامجها الانتخابية !! أو عندما يتم انقسام الحزب الواحد إلى حزبين أو أكثر، كما حصل مع أغلب التنظيمات الحزبية بالمغرب.

حصل هذا في زمن كان فيه تأطير الشباب يتم عبر المؤسسات الحزبية وهياكلها الشبابية والنسائية، أما وقد دفن الميت وترك مرتاحا، وأصبح الأنترنيت بابا من أبواب التفاعل الاجتماعي والسياسي .... فقد ظهرت مؤخرا "دكاكين" مشابهة لتلك الصورة الحزبية، لكن هذه المرة عبر الفضاء الافتراضي، حيث انتشرت المواقع والجرائد الإلكترونية التي تعيش على النسخ واللصق كما قال أحد الزملاء الصحفيين، في صورة أقرب لما يحدث في المدن المغربية من انتشار للمقاهي، فأصبح هناك لازمة تقول أنه بين مقهى ومقهى توجد مقهى !!!

لست هنا بصدد التحجير أو مصادرة حق الناس في إنشاء بوابات إلكترونية، أو توزيع نياشين الانتماء للمهنة، لأني ببساطة مع الحرية في التعبير بمختلف أدواتها ودعاماتها القانوينة والشرعية، بل لأن الوضع بلغ درجة لا تطاق من الانحطاط المهني، وأصبحت الصحافة مهنة من لا منهة له. وزاد من اندحارها غياب قانون ينظم القطاع، وتأخر مولود تشريعي موعود، وتخوف الكثير من أهدافه وآثاره !!

يستطيع أي متصفح أن يزور مواقع إلكترونية تسمي نفسها "جرائد إلكترونية" ويكتشف كيف أنها تنشر مقالات رأي لكتاب وإعلاميين ومدراء ورؤساء مؤسسات إعلامية كبرى بدون إذنها !! فيحار المرء في قدرة تلك "المواقع" على التواصل اليومي مع تلك الأسماء !؟؟ إضافة إلى النقص الحاد في أبجديات أولية للتحرير الصحفي، الذي يَكِدُّ من أجلها الصحفي الغيور على "جلبابه"، والمحب لمهنته، رغم المعاناة/المتعة التي ما إن تبدأ الأولى حتى تنتهي الثانية ... تبدأ عند الانتهاء من تحرير أو إعداد أي مادة أو جنس صحفي، وتنتهي مع انتظار تصريح أو معلومة من مسؤول رسمي، وكأننا أمام صورة العاشق الذي ينتظر رحمة المحبوب ... ولا مجيب.

إن سؤال الجودة والتطوير يجب أن يواكب مسار الصحفي الإلكتروني أكثر من غيره، نظرا للتفاعل الآني مع المادة الخبرية، في صورة أقرب إلى الفنان المسرحي منه إلى الممثل السينمائي، فالأول أمام محاكمة رمزية/آنية لعرضه، إما تصفيقا أو استهجانا، أما الثاني فالتوضيب سنده ودعمه.

هكذا إذن فلا مناص من التأكيد مرة أخرى على ضرورة تجاوز هاجس وهوس النشر من أجل النشر، أي عندما يصبح هذا الأخير هدفا في حد ذاته، دون اهتمام بالمحتوى والمضمون، بمبرر التحديث على مدار الساعة، أو ما كان يسمى في زمن الجريدة الورقية بالسبق الصحفي، رغم أهميته ودوره في سياق محدد للتشجيع على مواصلة البحث عن المادة الخبرية.

وخلاصة القول، فإن الإعلام والصحافة، كان وسيظل مثل ذلك البحر الذي، وإن طال الزمن وامتد، سيقذف كل جسد خائر، أو كتلة بلا روح ... فمزيدا من النضال من أجل التطوير ... فمصلحة الجميع في هواء نظيف.

مجرد رأي ... أراه على صواب.

3 تعليقات

  • تعليق غيور الإثنين, 18 تشرين2/نوفمبر 2013 21:25 مشارك من قبل غيور

    الأنترنيت فتح لكل من هب ودب أن يلج الصحافة حتى أصبحت مهنة من لا مهنة له

  • تعليق محمد رحو الإثنين, 18 تشرين2/نوفمبر 2013 00:41 مشارك من قبل محمد رحو

    أحسنت
    وخلاصة القول، فإن الإعلام والصحافة، كان وسيظل مثل ذلك البحر الذي، وإن طال الزمن وامتد، سيقذف كل جسد خائر، أو كتلة بلا روح ... فمزيدا من النضال من أجل التطوير ... فمصلحة الجميع في هواء نظيف.

  • تعليق يوسف الوالي علمي السبت, 16 تشرين2/نوفمبر 2013 17:03 مشارك من قبل يوسف الوالي علمي

    موضوع يستحق القراءة ,به إشارات واضحة و كلمات عميقة ذات مغزى

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012