.

الأحد, 30 كانون1/ديسمبر 2012 12:29

فيصل وعشق الميكرفون

كتبه  كريم بابا

    ساهمت الفضائيات العربية في تشكيل فهم سياسي وتواصلي لا يمكن تجاهله، فأصبحت مشاهد ولقطات تسابق الجمهور على ميكروفونات القنوات الإخبارية ظاهرة فريدة تستدعي الانتباه، خاصة في دول ما يسمى بـ"الربيع العربي"، في صورة أشبه بتعلق المحبوب بمحبوبته، حتى وإن بدت فيه مظاهر العشق المجنون، التي تعمي وتصم.
    فكيف إذن يمكن تفسير هذا "العشق" غير المسبوق للميكروفون؟؟ ألا تساهم ما يسمى ببـرامج الواقع في تقديم دروس في التأهيل وإعداد المُشاهد لإتقان الصراخ على شاشات التلفزيون؟؟ وما الذي يجعل من هذا الإنسان العربي "البسيط" والأمي، في أغلب الأحيان، يتسابق من أجل الظهور على شاشات الأخبار محتجا أو مؤيدا؟ أليست صورة الصراخ التي نراها يوميا على قنوات الأخبار تساهم بقسط كبير في تكريس حب الميكروفون لدرجة الدفاع عن المعشوق بكل ما أوتي المرء من صوت قوي؟؟
    لكن بالمقابل، هل يمكن اعتبار ما يقوم به الكثير من الإعلاميين "الخطباء" من صيحات العشق تقليدا إعلاميا بدأ في الاستقرار في أدبيات العمل الإعلامي؟ أليست القنوات الإخبارية العربية، الأكثر مشاهدة طبعا، تسمح، فقط وحصريا، لعبور الصارخين والصارخات بالظهور و"التغزل" بالميكروفون أكثر من غيرهم؟
    هذه الأسئلة وغيرها نطرحها على ضيفنا الوحيد الإعلامي المشهور ... زعيم التيار الصراخي والصياحي الذي تجاوز صراخه، عفوا عشقه، الأمد البعيد، إنه القاسم الآن ... وفيصل الأمس ... نعود بعد هذا ... إلى السطر.
    من الاتجاه المعاكس إلى الاتجاه الوحيد
    ساهمت أحداث وتداعيات "بن علي هرب" في حدوث تغيرات كبرى في التحالفات السياسية التي كانت مرتبة قبل خروج المحتجين إلى الشوارع العربية والمطالبة بالرحيل، فتغير معها موقع بعض الدول العربية من دور ثانوي إلى آخر رئيسي. ومن أهم هذه التحولات، نجد دولة قطر "العظمى"، التي عبّرت عن مواقفها بكل وضوح وجرأة غير مسبوقة في تاريخ العلاقات العربية العربية. كيف لا وهي تملك أكبر مؤسسة إعلامية في تاريخ الإعلام العربي من حيث التجهيزات والكوادر التقنية والصحفية، وخبراء التدريب والتطوير، وكل مهن الإنتاج السمعي البصري، وحققت ما عجزت عنه كبريات المؤسسات الإعلامية من أرقام في شراء حقوق البث الحصري للملتقيات الرياضية، مثلا، من تسويق وترويج اقتصادي كبير في زمن التواصل الذي تفوق سرعته كل المقاييس.
    وبالرجوع لقناة الجزيرة الأم، كما يحلو لأصحابها وصفها، باعتبارها الناطق الفعلي للدبلوماسية العنابية، نجد بكل موضوعية، تراكم نوعي لتجربة حقيقية تستحق الاحترام والتقدير مهما كثرت سقطاتها، والدليل هو أن الكل يشاهدها، العدو قبل الحبيب. وهنا تكمن قوتها !!
    مع انطلاق الأحداث الأليمة بسوريا، اختفى الإعلامي فيصل القاسم عن الظهور بقناة الجزيرة واختفى معه برنامجه الشهير "الاتجاه المعاكس"، فتناسلت التأويلات والقراءات حول سبب الغياب، فقال الكثير من المتابعين عبر النت أنه قدم استقالته من القناة احتجاجا على خطها التحريري وتغطيتها غير الموضوعية لأحداث سوريا. لكن المثير أن البرنامج سيعود مرة أخرى بشكل آخر أكثر "راديكالية" !! بحيث تحولت فلسفته من استضافة خصمين متوازنين، في الغالب، على مستوى الإلمام بالقضية التي سيدافع عنها كل طرف، إلى صورة أشبه بحلبة للسب والشتم، مع تقديرنا واحترامنا التام للمجهود الذي يقوم به فريق الإعداد، لكن البرنامج تجاوز كل الخطوط والاستثناءات في الدفاع عن القضايا العادلة، إلى القيام بأدوار ليست من مهام الإعلامي، الذي يقتصر دوره على تنوير الرأي العام بالأخبار والمستجدات التي تساعده على اتخاذ موقف ايجابي من الأحداث.
    ومع مرور الحلقات، تحول هدوء، و"قليان السم"، كما يقول المغاربة، الذي كان يميز أسلوب فيصل القاسم مع البدايات الأولى لقناة "الرأي والرأي الآخر، إلى حالة الانفعال غير المقبول والمفهوم، عبر توظيف مصطلحات وعبارات لم يعتد على سماعها المشاهد العربي من صحفي مثل قامة وتجربة وخبرة إعلامي تمرس في المؤسسات الغربية العريقة كـ"BBC". فشكرا يا "زلمي".
    صحيح يمكن أن يكون البرنامج قد دافع ويدافع بقوة عن الشعب السوري في محنته الحالية، لكن هذا لا يعني أن يتحول برنامج تلفزيوني إلى ميدان للتراشق والسب واللكم ... مهما كانت الرسالة التي يحملها الإعلامي، وذلك لا يبرر، أيضا، الاختيار غير الموفق للضيوف !! والدليل ما ترون لا ما تقرؤون ...
    فهل يمكن اعتبار برنامج "الاتجاه المعاكس" لمقدمه فيصل القاسم استثناء تسقط عنه كل النظريات الإعلامية؟؟ أتمنى أن لا يسقط فيصل من عيوننا وتسقط معه التجربة المحترمة ...
ولله فيما يعشقون ميكروفون ...

    عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012