الجمعة, 25 كانون1/ديسمبر 2015 10:56

«كدور الذهب» تتوج بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح الحساني بأكادير

كتبه  عبد الحق ميفراني

تكلف الناقد الدكتور حسن اليوسفي، عضو لجنة التحكيم المهرجان الوطني للمسرح الحساني في دورته الثالثة والذي نظم بمدينة أكادير بين 17 و19 دجنبر 2015، بقراءة التقرير النهائي وتوصيات لجنة التحكيم، والتي تشكلت من المسرحي عبد الكريم برشيد رئيسا، وعضوية كل من ميلود بوشايب، ومصطفى التوبالي، والعزة بيروك، وحسن اليوسفي. وذلك في حفل اختتام فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للمسرح الحساني، والذي ينظمه محترف وفاء أكادير للمسرح كل سنة بمدينة أكادير. وقد شهد الحفل حصد فرقة أدوار للمسرح الحر من مدينة كلميم بوابة واد الصحراء، لجل جوائز المهرجان، ومنها الجائزة الكبرى.

وهكذا توجت الممثلة علية طوير بجائزة التشخيص إناث، فيما حصد الممثل أيوب بوشان جائزة التشخيص ذكور مناصفة مع الفنان سالم بلال من فرقة أنفاس الداخلة (مسرحية الصعلوك)، ونال الفنان عبداللطيف الصافي جائزة إعداد النص الى الحسانية مناصفة مع الفنان علي مسدور من فرقة أنفاس الداخلة (مسرحية الصعلوك). باقي جوائز لجنة التحكيم ذهبت الى فرقة بروفا من العيون عن مسرحية "مازلنا حايين" خصوصا جائزة التأليف وقد نالها المسرحي عبد الرحمان الزاوي، وجائزة الإخراج للفنان هشام بن عبد الوهاب. وأضافت أبا عن عرض "جميلي" لفرقة أولاد البلاد من بوجدور، فيما حظيت فرقة أدوار للمسرح الحر بكلميم وعرضها المسرحي "كدور الذهب" الجائزة الكبرى للمهرجان.

وشاركت سبعة فرق في المسابقة الرسمية للمهرجان، فرقة "طروبادور" من آسا بمسرحية "عرس الدم"، فرقة "أولاد البلاد الفن" من بوجدور بمسرحية "جميلي"، و"شباب وإبداع للثقافة والفن" من العيون بمسرحية العاصفة والكمان، وفرقة "أدوار للمسرح الحر" من كلميم بمسرحية "كدور الذهب"، وفرقة "أنفاس" من الداخلة بمسرحية "الصعلوك"، وفرقة "الحبشي" من السمارة بمسرحية "بيل والبصمة" وفرقة "بروفا" من العيون بمسرحية "مازلنا حيين".

وقد أشادت اللجنة بمستوى العروض المسرحية المقدمة خلال الدورة الثالثة للمهرجان، فيما شددت ضمن توصياتها على ضرورة المحافظة على التكوين في مختلف تقنيات المسرح. وقد شهدت الدورة تنظيم ورشتي التشخيص والإخراج أطرتهما كل من الفنانين علية طوير وعزيز أبلاغ.

وإلى جانب العروض والورشات، شهدت قاعة بلدية أكادير حفلا للطرب الحساني أحيته بنات عيشاتة بحضور الشاعرين محمد السويح واليزيد السالك. وقد عرفت خيمة المهرجان تنظيم ندوة حول "المسرح الحساني" أطرها الناقد اسليمة أمرز، وشارك فيها العديد من الباحثين منهم ميلود بوشايب والعزة بيروك.. وقد حاولوا جميعا أن يتناولوا الأشكال التعبيرية وتشكيل الفضاء في التجربة المسرحية الحسانية، إلى جانب استلهام الفنان التشكيلي في المسرح الحساني وانتهاء بالغناء والرقص في الثقافة الحسانية. ومن الخلاصات الأساسية لهذه الندوة، ضرورة حضور العروض ضمن انشغالات المقاربات التي تقدمها الندوات المحورية، مع ما يوازي هذا المعطى من تدقيق للمصطلحات وانفتاح على جماليات العرض المسرحي.

دورة أخرى إذن من فعاليات المهرجان الوطني للمسرح الحساني، والذي ينظمه محترف وفاء أكادير للمسرح بشراكة مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وبدعم من مركز الدراسات الصحراوية وولاية جهة سوس ماسة وبلدية أكادير، ولعلها حلقة متواصلة كي يتحول المهرجان، الى جانب مهرجانات أخرى منها على الخصوص مهرجان كلميم الدولي لمسرح الجنوب ومهرجان الداخلة، إلى رافد أساسي لتكريس وتأهيل الممارسة المسرحية بأقاليمنا الجنوبية. كما ينتظر أن تقعد هذه المهرجانات لممارسة مسرحية تخضع للتكوين والتأطير المناسب، مع ملاحظة لافتة في التجارب المسرحية المقدمة والمتمثلة في حضور المرأة اللافت إلى جانب الطاقات الشابة، والتي تعبر بالمسرح إلى المستقبل.

لماذا "كدور الذهب"؟

يعد تتويج فرقة أدوار للمسرح الحر بكلميم بعرضها المسرحي "كدور الذهب"، هو التتويج الثاني بعد السنة الماضية عن مسرحيتها "الريح"، وهو ما يشكل تتويجا لمسار هذه الفرقة التي انشغلت ومنذ تأسيسها بالتكوين الذي أطره نخبة من المسرحيين والفنانين المغاربة، إلى جانب تنظيمهم لمهرجان كلميم الدولي لمسرح الجنوب. مسرحية "كدور الذهب" (باللغة الحسانية)، إنتاج 2015 هي من إعداد وإخراج الفنان المسرحي عبد اللطيف الصافي، وأداء كل من الممثلين: يوسف ارزامة (في دور الأب)، وأيوب بوشان ومصطفى أكادر (في دور الأبناء)، وعلية طوير (في دور الأم)، وهو ما شكل نسيجا متكاملا في الأداء المسرحي. الأبناء في مواجهة آبائهم والحلم بالوصول إلى الذهب، ذاك الحلم المستحيل الذي حكته الأم وصدقته وصدقه الأبناء.

في مسرحية "كدور الذهب" تنطلق الدعوة إلى الفرجة منذ البداية، وهو ترحاب، خارج السياق "الدرامي"، يحيلنا على نمط مختلف للفرجة المسرحية التي اقترحتها فرقة أدوار. فمنذ البداية نستعيد جزءا من تاريخ آسن بالصحراء، لنكتشف سلطة المكان وسحره وعمقه في جذور ويوتوبيا الرمال الممتدة عبر الأفق. وفي المحكي الشفوي عند الأم، وفي حلمها يتحول مآل الأبناء الى جنون بالامتلاك والتملك ل"كدور الذهب" المفقودة، ولا ندري هنا هل في الحلم أم في يقظة الأولاد ونشدانهم الخلاص من "سلطة المكان". وفي رحلة البحث للأولاد نعيد اكتشاف جزء من علاقة جيل بالمكان، ليتجدد السؤال نفسه: عن مصير الإنسان القدري والحتمي حينما لا يختار في اللحظة التاريخية المناسبة.

سهر على سينوغرافيا "كدور الذهب" صفاء العلالي، والديكور التشكيلية حفيظة بوزكية، والإنارة ابراهيم عجاج، والموسيقى خالد سكومي، فيما أسندت إدارة الخشبة لحسن لحمادي، في حين يسهر شفيق طويلي على المحافظة العامة، وعتيقة ابو العتاد على إدارة الإنتاج، ويحضر الفنان عبدالعزيز نافع مساعدا للمخرج، والكاتب والإعلامي عبد الحق ميفراني مديرا للعلاقات العامة. مسرحية "كدور الذهب" أداء نسج جزءا من تفاصيل "مسرح" آخر بدأ يتشكل اليوم في أقاليمنا الجنوبية المغربية، ولعل في "كدور" الصحراء "ذهب" يغني المستقبل.

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012