الخميس, 16 تشرين1/أكتوير 2014 10:57

شرجي: أفتخر أني ابن الدرس النقدي المغربي

كتبه  كريم بابا

بعد أكثر من 6 سنوات من الدراسة الجامعية بالمغرب، أنهى الفنان والباحث المسرحي العراقي "أحمد شريجي الزيدي" مساره الدراسي بنيل شهادة الدكتوراه بميزة مشرف جدا مع التنويه والتوصية بالطبع، وذلك صباح يوم الخميس الماضي 02 أكتوبر 2014 بقاعة المحاضرات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة. أحمد شريجي يمثل واحدا من الفنانين القلائل الذين استطاعوا التوفيق بين عملهم الفني المرهق على الخشبة وأمام الكاميرا، وبحثهم الأكاديمي وتتبعهم النقدي لحركية الفن المسرحي، رغم عقبات البعد عن الأهل والأحباب بالعراق لفترة طويلة، وهم السفر والتنقل بين أوربا والمغرب لإنجاز الأهم بالنسبة له، وهو إتمام مشروعه الذي أسماه بـ"الفنان الباحث". وبهذه المناسبة، التقته دراما ميديا بعد مناقشته وهنّأته، وأجرت معه هذا الحوار التالي:

س: ما هو إحساس أحمد شريجي الإنسان بعد حصوله على شهادة الدكتوراه؟

تمثل الدكتوراه اعترافا بمشروع نظري سعيت لأجله طيلة غربة دامت أكثر من 19 سنة، تنقلت خلالها في عدة بلدان، وفاء لروح والدي رحمه الله، الذي رحل قبل أن يرى تحقق حلمنا جميعا، رحل دون أن نودع بعضنا البعض بسبب قساوة المنفى، لكن شعرت بحضوره في القاعة أثناء المناقشة، فقد كانت روحه تمدني بالعزيمة والصبر.

س: كيف كانت تجربتك الدراسية بالمغرب؟

تجربتي بالمغرب كانت مثمرة جدا، تعلمت فيها الكثير، وأهمها كيفية كتابة البحث العلمي الأكاديمي الرصين، وتحفيز العقلية الخلاقة، التي تشكل وعيا أركيولوجيا للتعامل مع النصوص. أفتخر بأني ابن الدرس النقدي المغربي الحديث، والميزة الكبيرة هي أني جئت إلى الدرس الأكاديمي من الخشبة: مخرجا وممثل. الشيء الذي خدم تجربتي الأكاديمية بشكل كبير، بحكم علمي بخفايا لعبة الركح. ولعل صرامة أساتذة مختبر المسرح وفنون العرض بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالقنيطرة أفادتني كثيرا، فهي دائما تبحث عن الجديد والمواضيع الإشكالية، مما يعطي للباحث حافزا ودافعا قويا للإشكاليات المعرفية، وركوب سفينة المغامرة الواعية.

س: ماذا تمثل شهادة الدكتوراه في مسارك العلمي؟

الدكتوراه خطوة أولى في طريق طويل وشاق، إنها اعتراف أكاديمي بالقيمة العلمية للمشروع. وبالمقابل فلم يهزني حجم أسماء النقاد الغربين وإخضاعهم لشرط النقد العلمي، بفضل مساندة كبيرة من المشرف الدكتور سعيد الناجي، وَضَعْتُ حقيقة واحدة وهي أننا نمتلك (نحن) أيضا العقل، فلماذا علينا أن نكون مستوردين أفكارهم فقط؟ لماذا ﻻ نفكك طروحاتهم بشكل علمي وأكاديمي؟ وأعتقد أن هذه الأسئلة هي إحدى فضائل مختبر (المسرح وفنون العرض).

س: من ينازع الآخر في أحمد شريجي؟ المبدع أم الناقد؟

دائما أقول بأني لست ناقدا ولكني رجل مسرح؛ يمثل ويخرج ويكتب. أحاول ممارسة كل الأجناس المسرحية إن صح التعبير، لأن وجودي يتحقق أولا وأخيرا في المسرح. ولن تُحَوِّل شهادة الدكتوراه بوصلتي عن مشروع (الممثل الباحث)، وعملي الدائم في الإخراح المسرحي. أنهيت الآن مشروع "سيميولوجيا العرض المسرحي" مع أستاذي الدكتور سعيد الناجي، والذي بدأته في مرحلة الماستر، وكان بعنوان "سيميولوجيا الممثل"، ونجحت في تلك الخطوة، والآن اختتمت مشروع الدكتوراه، ونجحت فيه، من خلال آراء اللجنة العلمية، بتفوق كبير، والتي أشارت إلى أهمية البحث وريادته، واعتبرته إضافة مهمة في الدرس السيميولوحي الحديث.

س: هل من مشاريع نقدية مستقبلا؟

عندي أكثر من مشروع للنشر، منه (المسرح الهولندي المعاصر)، وأيضا فكرتي التنظيرية لـ"الممثل الباحث" بعنوان: (الممثل الباحث وسيط الطقوس المسرحية). ودراسة عن المسرح العراقي: (عروض مسرحية مفخخة)، وأخرى تخص الممثل: (ثقافة الأداء والمؤدي)، وتذهب الدراسة لعمق اشتغال الممثل على الخشبة وارتباطه العضوي بالمرجع الثقافي.

س: هل تود قول شيء لمؤطريك وأساتذك بالمغرب؟

شرف لي أن أنحني أمام كل أستاذتي في سلكي الماستر والدكتوراه في مختبر "المسرح وفنون العرض"، وعلى رأسهم عرَّاب المختبر الدكتور أحمد الغازي، الذي طوَّر المختبر بشكل كبير، ونجاحي بالحصول على أعلى ميزة في جامعة ابن طفيل في موسم 2009-2010 هو نجاح للمختبر أوﻻ وأخيرا، وتأكيدا للهدف الذي أُسِّسَ من أجله. على اعتبار أننا بحثنا في موضوع حديث، وهو ثقافة العرض المسرحي سيميولوجيا، وعلاقة العلامات بمرجعيتها الأنثروبولوجية.

س: هل انتهى الحلم؟

الدكتوراه حلم طال انتظاره، فقد كافحت من أجل تحقيقه. ولعل الشهادة تكون شاهدة على غُربات عديدة ... ولعل الجسد يجد لنفسه بعدها مستقرا، أما الحلم فدائم مادامت الحياة.

س: كلمة لمتصفحي موقع دراما ميديا؟

أشكر موقع دراما ميديا لتواصله الجميل واهتمامه بمستجدات الأحداث الفنية والأكاديمية ذات الصلة بالدراما والإعلام، دون اعتبار لضيق الجغرافيا. شكرا مرة أخرى لمجلة دراما ميديا لأنها كانت من بين الحضور في قاعة المناقشة، متمنيا لها المزيد من التطور والتألق، الذي يليق بأسماء المشرفين عليها. الشكر كل الشكر لكم على هذا اﻻهتمام.

 

 

 

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012