الجمعة, 17 تشرين1/أكتوير 2014 23:16

ملص: الوضع الحالي بالشام سينعكس على كل أشكال الإبداع بسوريا

كتبه  صفاء أحمد

أكد المخرج السينمائي السوري محمد ملص أن "الوضع في سوريا صعب جدا، ويصعب معه الحديث عن السينما، لأن الهم الوحيد للسوريين الآن هو توقيف القتل والدمار". هكذا إذن يرى ابن مدينة القنيطرة السورية، في حوار خص به دراما ميديا، أثر الوضع الحالي للشام على صورة الإبداع السينمائي عموما، مبررا ذلك بأن الفن السابع هو مرآة عاكسة "لما يعانيه الناس من مشاكل كفقدان الأمان، وانتشار اليأس، والسعي نحو الديمقراطية، وبالتالي فمن المنتظر والمؤكد أن ينعكس هذا الواقع على كل أشكال الإبداع مستقبلا. فنحتاج حاليا إلى حماية البلد أولا، والخلاص من هذا القتل السائد".

مناسبة هذا الحديث هو تكريم إدارة المهرجان الدولي لسينما بلدان البحر الأبيض المتوسط بمدينة بتطوان، في دورته الأخيرة (20)، المخرج السينمائي محمد ملص، نظرا لقيمة أعماله السينمائية، إضافة إلى عضويته للجنة تحكيم التظاهرة نفسها.

ومن أجل تقريب القارئ من شخصية ملص السينمائية، التقته دراما ميديا على هامش المهرجان وأجرت معه التالي:

    ما هو شعورك إزاء هذه الالتفاتة التكريمية التي حضيت بها في الدورة 20 لمهرجان تطوان للفيلم المتوسطي؟

لا شك أن مهرجان تطوان يقوم على أيدي محبي السينما، بحكم أن السينما التي اشتغلت عليها طيلة مساري لقيت ترحيبا من طرف الجمهور ومن إدارة المهرجان، حيث سبق أن شاركت في هذا المهرجان بفيلم قبل حوالي عشرين عاما، فبدت لي هذه المتابعة لما حققته لاحقا من أفلام دليل على أن هذا المهرجان يهتم بالسينما في معناها العميق، ويدل على خيار سينمائي خاص، وهو الانحياز للسينما غير التجارية التي تسعى إلى تطوير السينما العربية، ولذلك فيشرفني هذا التكريم من جهة، وقد أسعدني كثيرا أن يكون فيلم سلم إلى دمشق في حفل افتتاح المهرجان، وأسست أن الصالة تفاعلت مع الفيلم بشكل عميق، وبدا لي بعد العرض ذلك الازدحام الذي أحاط بي دليل على استقبال الفيلم بشكل طيب، خاصة وأن الوضع في سوريا اليوم يشكل هما إلى كثير من الإخوة العرب، ويشعرون بالقلق ويتمنون أن يتجاوز بلدي هذه المحنة ويستطيع الشعب السوري أن يحقق ما يصبو إليه دائما، فشيء جميل من هذا المهرجان أن أشارك في الدورة 20 وهذا الحضور على مستوى التحكيم والسينما.

    ما سبب محدودية عدد الأعمال السينمائية التي شاركتم فيها؟

سبب ذلك هو أن الوضع السينمائي قبل الأحداث وحتى الآن يرجع إلى التقاعس الرسمي في تقديم الإمكانيات اللازمة للمنتجين والعاملين في السينما بسوريا لإنتاج الأعمال التي لها ارتباط بقضايا وطنيهم. هذا الضعف في الدعم والسند ساهم في تراجع الإنتاج، إضافة إلى وجود شعور بالإحباط لدى كثير من السينمائيين السوريين، خاصة عندما لا تلقى أعمالي، مثلا، تجاوبا من طرف الجهات الساهرة على السينما السورية، بحكم أنها هي المسيطرة على السينما في بلدي. مما دفعني إلى توقيف تعاملي مع الجهات الرسمية. وقد وسعيت منذ وقت طويل إلى تأسيس تيار جديد وهو السينما المستقلة، لكنها واجهت صعوبات في العمل ولازالت مستمرة، رغم قوة المواضيع.

    ما مدى انعكاس واقع الإنسان العربي في سينما وطنه؟

التيارات الشبابية الآن وقبل اليوم، استطاعت أن تشق طريقها وأن تحقق نجاحا في لبنان وفلسطين ومصر، هذه المبادرات الشبابية كانت لصيقة بما يعانيه الوضع المحلي، واستفادت من تجربة السابقين، وأسست لغة سينمائية جيدة، وأمامها مستقبل كبير، بالنظر لأدوات العمل التي وفرتها. كل ذلك ساهم في ظهور أسماء لم تكن معروفة، ودفعت التجارب السينمائية الشبابية إلى تشكيل خارطة للعمل السينمائي العربي.

ازداد المخرج السينمائي السوري محمد ملص بمدينة القنيطرة بالجولان المحتل عام 1945، والتحق بعد دراسته الثانوية بمعهد السينما في موسكو وتخرج منه في سنة 1974. وخط مساره الفني منذ دراسته للفن السابع، حيث أخرج فيلمه القصير "حلم مدينة صغيرة" سنة 1972، إلى جانب تأليفه لبعض الأعمال الأدبية مثل رواية "إعلانات عن مدينة كانت تعيش قبل الحرب"، وقصة "المنام" سنة 1988.

وحصل محمد الملص على عدة جوائز عالمية وعربية عن فيلمه "أحلام المدينة" سنة 1984، كما حاز فيلمه الثاني "الليل" 1992 على جوائز في عدة مهرجانات مثل: قرطاج، بيروت، دمشق، مهرجان الشاشة العربية المستقلة والفيلم العربي في برلين وغيرها.

----------------------------------------------------------

    أين تجد نفسك أكثر، هل في الفيلم الروائي أم الوثائقي؟

منذ البداية أعتبر أن السينما واحدة، فحين يتاح لك أن تحقق مشروعا روائيا أو وثائقيا فيجب أن تقابله بطموح وقوة التعبير عما تريد.

    ما هو دور المخرج في ظل التطورات التي تشهدها المنطقة العربية في الوقت الراهن؟

انطلاقا من تجربتي الشخصية، لا أفضل أن أكون منظرا أو حكما لأجيال أمامها كل الظروف الملائمة للإبداع، كما أن التطور التقني فسح المجال أمام الجميع، لدرجة أنه لن يكون في المستقبل البعيد شيء اسمه المخرج، الذي يختلف عن باقي صناع السينما، وإنما تكفي الرؤية لإخراج العمل السينمائي، وبالتالي فلا أحبذ أن أضع شروطا أو مواصفات يجب اتباعها.

    كيف ترى السينما المغربية؟

لاحظت في السنين الأخيرة ارتفاعا في نسبة الإنتاج، ولا أعلم هل الأمر راجع للدعم الرسمي للدولة، أم لتأسيس صناعة سينمائية حقيقية وبالمعنى الشامل للكلمة، فالأمر يحتاج مني اطلاعا أكبر، لكن من خلال مشاهدتي لبعض الأفلام، فإني أرى أنها تدافع عن الحرية، وتعرض قضايا يواجهها المجتمع، مما ساهم في ظهور قامات سينمائية، ومخرجين شباب يتمتعون بكامل الموهبة لتحقيق مشاريعهم، ومن الأفضل عدم ذكر الأسماء حتى لا يفوتني أحد. لكن عموما فإني أنظر بعين ايجابية للسينما المغربية وللمنطقة.

    كيف تفسر المشاكل التي تعتري السينما العربية غير التجارية؟

أعتقد أن ذلك يعود إلى مشكلة سينمائية أخرى، وهي تكريس نوع معين من السينما أمام الجمهور، في ظل غياب ثقافة سينمائية، الشيء الذي تعيق اشتغالنا في سينما نطمح أن تكون مؤطرة للمواطن العربي. والفيلم حين يتم إخراجه، لا يلزم الجميع بمشاهدته، بل الأمر يبقى مرتبطا بقدرته على استقطاب الجماهير. وحين يحقق الفيلم عائدات مالية كافية يكون حينها ناجحا. أما موضوع الربح والخسارة فمرتبط بالجانب النضالي والاجتماعي والاقتصادي أيضا. وشخصيا لا أستطيع أن أضع معايير يجب اتباعها، لأن هناك أفلاما تحقق أرباحا لتبقى وتستمر، وأخرى لا يراد لها أن تكون موجودة أصلا، كي تكون لبنة من اللبنات القادرة على تطوير الثقافة السينمائية، وإشباع والفضول الإنساني في المعرفة، وهي من الأشياء التي لا تتاح للجميع، للأسف.

    كيف ترى مآل السينما السورية في ظل الظروف الحالية؟

الوضع في سوريا صعب جدا، ويصعب معه الحديث عن السينما، لأن الهم الوحيد للسوريين الآن هو توقيف القتل والدمار. السينما هي انعكاس لما يعانيه الناس من مشاكل كفقدان الأمان، وانتشار اليأس، والسعي نحو الديمقراطية، وبالتالي فمن المنتظر والمؤكد أن ينعكس هذا الواقع على كل أشكال الإبداع مستقبلا. فنحتاج حاليا إلى حماية البلد أولا، والخلاص من هذا القتل السائد.

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012