السبت, 06 كانون1/ديسمبر 2014 18:59

طارق الـرِّبِح: نريد من مهرجان الهيئة العربية بالرباط أن يليق بمائوية المسرح المغربي

كتبه  كريم بابا

دعا السينوغراف والكاتب المسرحي "طارق الربح" إلى استثمار الدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي، الذي سينظم ما بين 10و16 يناير 2015 بمدينة الرباط، من أجل إتاحة المجال لفكر ونقد الشباب، وليس الاكتفاء بإشراكهم في العروض المسرحية فقط، متسائلا حول حالة تغييب "المبدعين الشباب في الندوات الفكرية وتدبير الحلقات النقدية، وكأن الشباب يفعل ولا يفكر".

ودعا الربح، جوابا عن سؤال دراما ميديا حول حدود استفادة المسرح المغربي من هذه التظاهرة التي تنظمها الهيئة العربية للمسرح، السلطات الرسمية "أن تكون في مستوى الحدث، وتغتنمها فرصة لإعادة الاعتبار للمسرح بالمغرب".

إضافة إلى محاور أخرى تفاعل معها بشكل ممتع وصادق الفنان المسرحي "طارق الربح"، ندعوكم لقراءتها في الحوار التالي:

حاوره كريم بابا

أين وصل مشروعكم الإبداعي والبحثي بخصوص مسرح الشارع؟

هو مشروع بحثي مستمرّ في النّمو، يستمدّ أهمّيته من التنامي المستمر لحجم ظاهرة مسرح الشّارع بالمغرب. في البداية كان يبدو من السهل الإحاطة بموضوع واقع مسرح الشّارع بالمغرب، لنجد العكس. فالفرق المسرحية المغربية آخذة في التفاعل مع هذه الظّاهرة، والمؤسسات الوصية على القطاع الثقافي المغربي تتجاوب مع فنون الشّارع بطرق مختلفة، وإنّ باحتشام. نحن اليوم، باعتبارنا دارسين ومهتمّين بالمجال، نطمح لصياغة أشكال تنظيمية جديدة، قادرة على التجدّد، حتى نحفظ لمسرح الشّارع وفنون الشّارع عموما خصوصيتها وجرأتها وتميّزها الإبداعي. 


كيف استقبلتم خبر انتقائكم في القائمة النهائية لتمثيل المغرب في المسابقة الرسمية لمهرجان المسرح العربي بالرباط، يناير المقبل؟

لقد سبق لفرقتنا "نحن نلعب للفنون" أن شاركت، في المسابقة الرسمية لمهرجان المسرح العربي والتي نظمت بالعاصمة القطرية الدوحة، سنة 2012، وذلك بعرض مسرحية "تمارين في التسامح"، لكاتبه عبد اللطيف اللعبي، وإخراج الصديق "محمود الشاهدي". لقد كان الاستقبال بدولة قـطر رائعا والحفاوة أكثر من رائعة والتنظيم محكم، وكان لمشاركتنا في المهرجان صدى طيب، وتأكّد مرّة أخرى أنّ المغرب مازال في جعبته الكثير. واليوم ندخل المنافسة بعرض آخر واختيارات أخرى، وفي بلد آخر، بلدنا وبلد الآخر. ومسرحية "بين بين" بالمناسبة تتناول علاقة الآخر بالآخر.

المخرج محمود شاهدي

هل يمكن أن نعتبر استضافة المغرب للدورة التاسعة اعترافا بحيوية تجربته المسرحية؟

لا يحتاج المسرح المغربي لاعترافات، ما يحتاجه هو السير قدما وبكلّ قناعة في اختياراته الفكرية والجمالية الواعدة، والاستمرار في مأسسة المجال وتنظيمه بما يتناسب مع رهانات العصر. لقد استطاع المغرب أن يستقطب المهرجان بفضل جد وكد ممارسيه ومنظريه منذ مائة سنة، ومن جهة ثانية، جاء التنظيم استجابة لملتمسات مجموعة من الفاعلين في مجال المسرح بالمغرب. لهذا فإن تنظيم مهرجان من هذا الحجم بالمغرب مكسب للمهرجان نفسه، والمهرجان بدوره مكسب للجميع.

هل راكمت الهيئة العربية للمسرح ما يكفي من تجارب للوقوف على حصيلتها؟

مهرجان المسرح العربي مبادرة خليجية تسعى للنهوض بالمسرح الناطق بالعربية، وهي مبادرة لابدّ من تثمينها. وقد راكمت الهيئة العربية، باعتبارها الإطار الحامل للمشروع، تجربة لا يستهان بها في التنظيم، وأصبحت شبكة علاقاتها مع المبدعين والنقاد مهمة ويحسب لها أكثر من حساب على المستوى العربي.

كيف يمكن لمهرجان المسرح العربي بالرباط أن يساهم في تطوير المسرح بالمغرب؟

المهرجان تظاهرة ثقافية ستنظّم لبضعة أيّام وفي مجال جغرافي محدود من التراب الوطني، أمّا تطوير المسرح المغربي فهي مسألة اشتغال مستمر، وتخطيط مدروس، يأخذ بعين الاعتبار شساعة بلدنا وتعدّد مشكّلاته الثقافية. لم يعد بالإمكان ربط المسرح المغربي بالمناسبات والفرص المهداة، فقد أصبح كيانا وحياة.

على الجهات الرسمية المغربية، المساهمة في تنظيم المهرجان، أن تكون في مستوى الحدث، وتغتنمها فرصة لإعادة الاعتبار للمسرح بالمغرب، والذي طالما بخسته بعض الدول المشرقية حقه، بتقزيمه وتهميشه في محافلها المسرحية الدولية. إنها مناسبة للوقوف على واقع المسرح العربي وعلى رأسه المسرح المغربي، بعمق أفكاره وشموخ نسائه ورجالاته، وتنوع تجاربه وجمالياته، وعراقة مرجعياته الشعبية والعالمية.

وماذا عن دور التجارب الشابة والجديدة في هذه التظاهرة؟

تحدث بلاغ الهيئة العربية للمسرح عن سيطرة للشباب على المشهد في البرمجة الرسمية للمهرجان. لكن تعودنا في المهرجانات العربية خارج المغرب أن تسجل الكفاءات الشبابية حضورا رائعا في العروض، لكن يقابله تغييبا مروعا في الندوات الفكرية وتدبير الحلقات النقدية، وكأن الشباب يفعل ولا يفكر. أظن أن للمغرب، المؤمن بمختلف فئاته المبدعة، كلمة يقولها بهذا الصدد، مفادها أن الجسد المغربي لا يتجزأ، بنسائه ورجاله٬ وشيوخه وشبابه. لهذا، فإننا نريد من الجهات الرسمية أن تمنح للمسرح المغربي المجال الكافي لإظهاره في حجمه الحقيقي٬ وأن تأخذ الفعاليات الشبابية موقعها كاملا، بإشراكها في الندوات والجلسات الفكرية وفي التنظيم كذلك.

وللمغرب أن يفخر بتجربة مسرحية حديثة الولادة، ومن حق هذا المولود أن يدرج في برنامج المهرجان، إنه مسرح الشارع. فلم يعد بالإمكان أن نتحدث عن المسرح بالمغرب مقتصرين عما يقدم بالقاعات، فالمسرح المغربي اليوم حاضر كذلك خارج القاعات في الشوارع والساحات، وفي أماكن غير معهودة في الدول العربية، مثل "Cont'N'art" بساحة باب الحد بالرباط.

ما هو رهانكم على دورة الرباط؟

نريد من دورة الرباط أن تكون محفلا يليق بنا، شبابا وشيوخا، حتى نليق بمئوية المسرح المغربي، ونليق بمهرجان من حجم مهرجان المسرح العربي في دورته السابعة.

كلمة أخيرة لزوار موقع دراما ميديا؟

كلّ التشجيع لهذه التجربة الإعلامية الواعدة، والمتميّزة بتخصّصها وتطلعاتها، وأرجو لكم مزيدا من التواصل والإشعاع بحجم تطلّعاتكم في دراما ميديا.

طارق الربح

خريج المعهد العالي للمسرح والتنشيط الثقافي.
حاصل على ماستر في "الدراسات المسرحية".
سينوغراف باحث ورئيس جمعية نحن نلعب للفنون، ومدير دار الثقافة ببني ملال.
المغرب.

 

 

 

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012