السبت, 15 كانون1/ديسمبر 2012 15:51

وسائل الإعلام الحديثة والخارطة الثقافية للشباب العربي

كتبه  وائل متاوي

بظهور الوسائل الإلكترونية أو الرقمية، عرفت صناعة الإعلام انتقالا جذريا من مرحلة المكينة التقليدية إلى مرحلة جديدة نوعية، سميت بالمرحلة الإلكترونية في صناعة المخرجات الإعلامية، وهكذا ولد "المواطن الصحفي" كما في سياق بروز المنتديات والمواقع الاجتماعية التفاعلية نموذج: "الفيس بوك، تويتر، يوتوب...". وارتفع مستوى وعي الشباب نظرا للتفاعل المتزايد حول مناقشة مواضيع ومشاكل مجتمعية معيشة، مما ساهم في تكوين "جماعات" إلكترونية على مستوى المنتديات ومواقع التفاعل الاجتماعي السالفة الذكر .


وتنبأ البعض بأن وسائل الاتصال الحديثة قد تعود بالفرد مرة أخرى إلى التجارب الجماعية للثقافة الشفهية، وسوف تشجع المساهمة الجماعية، بدلا من الانسحاب و العزلة..


ولعل ما تحقق اليوم من التوقع السابق قد ساهم بشكل جلي في هدم الهالة القدسية التي كانت للوسائل التقليدية، ومهما تكن الصفة التقريرية لنوعية دور وسائل الإعلام، فإنه لا جدال بأنه يعتبر أحد العوامل الهامة في تشكيل الحياة الاجتماعية، وهو وسيلة الإنسان لتنظيم وتغيير الحياة ونقل تجاربها ومعانيها من جيل إلى جيل ومن بلد إلى آخر..


إن الـتأثير الإيجابي للعولمة الإعلامية ساهم في مجابهة معضلة الأمية لدى شريحة الشباب، حيث إن المعلومات أصبحت متاحة والتعلم أضحى سهلا من ذي قبل، كما ثمة عولمة مبادئ كونية: كالديمقراطية، والكرامة، والحريات الفردية، والحق في الاحتجاج، والحق في التعبير ...إلخ، وأصبح تأثير هذه المفاهيم المُعَوْلَمة بوسائط متنوعة ساريا من المحيط إلى الخليج.


منذ دخولنا عصر المعلومات والثورة الرقمية أصبح العالم كله بين أيدينا، وأصبح للمرء إمكانية الإطلاع على مجموعة من الثروات الإنسانية والانفتاح على ثقافات مختلفة في أفق بلورة تفاعل وتبادل حضاري، حيث أمست وسائط الإعلام الحديثة فرصة معرفية غير مسبوقة، لوضع المعارف في خدمة الإنسان وإنجاح خطط التعاون الإنساني بين الشمال والجنوب، بغرض تسهيل عملية التعايش مع أفراد وبيئات المجتمعات الأخرى، على اعتبار أن تقريب صورة الحياة في العوالم الأخرى، يجعل من فكرة  التعايش معهم أكثر قبولا ويمهد لعلاقات وطيدة وسلام متوازن مع الآخرين، إضافة إلى الخروج من نفق الجمود والتخلف الحضاري، ومشاركة العالم أجمع هذا التطور والتبادل السوي، الذي يخدم المصالح المشتركة بين جميع الأطراف.


 وساهمت وسائط الاتصال الحديثة أيضا في انفتاح دول العالم العربي على بعضها البعض، وعلى العالم، فأصبح الشباب العربي منفتحا أكثر من أي وقت مضى، وأضحى يستطيع معرفة ما يجري في أركان الأرض الأربعة؛ من أحداث ومكتشفات، وفنون، وحروب، ورياضة، وغيرها، وبدأ مستوى مقبول من الحوار النقدي وطرح الأسئلة المهمة متداولا بين الشباب العربي، مع إمكانية التعليق والتفاعل الإيجابي.


لقد أصبح الشاب العربي أمام مجموعة من الخيارات، التي تسمح له بتجاوز التدجين المحلي والانطلاق في أجواء لا نهاية لها، للتخلص من الأسطوانة المكررة التي تبدأ وتنتهي بنشاط المسؤولين الحكوميين ومنجزاتهم واحتفالاتهم واجتماعاتهم، حيث إن تعدد المصادر وتدفق المعلومات أضعف من سلطة الدولة التي كانت تحكم قبضتها على الأثير، وانتقلت من موقع التحكم والتوجيه والرقابة على الفرد والجماعة، إلى موقع المنافسة لإقناع مواطنيها وكسب ودهم؛ خشية خسارتهم.


ولنا في نموذج الربيع الديمقراطي العربي خير دليل على ما سبق، إذ أجمع ثلة من المهتمين والمحللين في خضم نشأة التوراة عن انطلاق شرارتها الأولى من جدران شبكات التواصل الاجتماعي، نذكر من أوجهها موقع "فيس بوك، تويتر ماي سبيس..."، هده الحاويات التقنية التي وفرت إمكانية التواصل وتشارك المعلومات "صور، فيديوهات، أخبار أنية .."، وكذا التفاعل عن طريق تشكيل صفحات تضم مجموعات تضمهم قناعات، واهتمامات، وتوجهات إيديولوجية بغرض الانسلال من الرقابة المفروضة آنفا لتنظيم مجموعة من الأشكال الاحتجاجية، التي بدأت بتونس لتشحذ الهمم وتعبئ لمقاومة نظام زين العابدين بن علي.


وأخيرا، فإن وسائل الإعلام الحديثة لعبت دورا رئيسا في سياق الربيع الدمقراطي العربي، كوسيلة إعلام تعمل على الإخبار والتتقيف والتحسيس، والدعوة إلى التجمع والإحتجاج، وتبادل المعارف، الشيء الذي انعكس بجلاء على ثقافة الشباب العربي، لتكسر مجموعة من الطابوهات وليسموا بمستوى النقاش والنقد الذاتي في فضاء افتراضي للتعبير عن طاقاته بكل حرية.

باحث في وسائل الإعلام الحديثة

 

 

 

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012