الأربعاء, 30 آذار/مارس 2016 19:55

يسري فودة يُحَفِّظ كواليس «سري للغاية»

كتبه  كندوز عبد الحميد

(الصورة عن: اليوم السابع)

مرت الآن ما يقارب خمس عشرة سنة عن "الثلاثاء المبارك"،11 شتتبر 2001، يوم لَطَّخَ وجهَ أمريكا بغبار خراب البرجين، ووصمَ وجهَ العربي المسلم بالإرهاب.

كان ذلك اليوم خنجرا مسموما غرسته فئة قليلة في وجه أعتى قوة على الأرض وغرسوه من حيث لا يدرون في خاصر أمة جمعاء!

تبخر غبار الدمار ورحل تاركا وراءه ضحايا، ضحايا الردم الإسمنتي (3000 روح آدمية)، وأمة جمعاء وجدت نفسها ضحية إعلام بُرْمِج عن سبق جهل وإصرار، والحقيقة التي صارت فيما بعد الضحية الأكثر تضررا!

أحصت أمريكا ضحاياها فأحكمت إحصاءهم، فيما عجزت عن تقديم أي دليل قاطع يثبت ادعاءها.

في الطرف الآخر، بن لادن يمتدح الحادث ويُؤَبِّن "الغزاة" دون أن يتبناه بصريح العبارة.

إلى ذلك التاريخ (14أبريل) من عام 2002، كان العالم أمام سكين حاد خدش وجه أمريكا الناعم، وأمام اتهام قطعي للقاعدة في غياب أي دليل، وفي الطرف الآخر امتداح لا يرقى إلى مستوى الاعتراف والتبني.

بين هذا وذاك، انبعث من بين ضلوع الغيب "أبو بكر" ليصطفي صحفي من عالم الشهادة ليحل ضيفا على أحد ما، في مكان ما، حتى يبلغوه بدورهم شيئا ما قد يفيد !

................

...............

هذه بعض من حيثيات اللقاء التي تضمنها الكتاب الجديد للصحفي المصري "يسري فودة": "في طريق الأذى ... من معاقل القاعدة إلى حواضن داعش"، الصادر عن دار "الشروق" سنة 2015، بمصر، والذي تطرق فيه إلى جزئيات وكواليس تحقيقاته الصحفية وملفاته الإعلامية لتي اشتغل عليها قبل ثلاث عشرة سنة، أي خلال فترة عمله بقناة الجزيرة، والتي لم ينس فضلها عليه ودورها الكبير في مساره الإعلامي عندما كان مديرا معدا ومقدما لبرنامج "سري للغاية". إذ يقول في بداية مؤلَّفِه: "أرجو أن يسمح لي القارئ الكريم بتوجيه صادق الشكر والتقدير لكل من عاونني على إخراج هذا الكتاب إلى الوجود، بدءا بقناة الجزيرة التي منحتني فرصة لإضافة مدخل إلى صحافة التحقيقات الاستقصائية التلفزيونية بعيون عربية، ولا يغير من هذه الحقيقة موقفي من توجهات القناة بعد ذلك".

وقد كان إصدار الكاتب الأمريكي "رون ساسكيند" سنة 2006 لكتاب سماه "مبدأ الواحد في المئة"، الذي أورد فيه قصة يسري مع سبقه الصحفي، استنادا إلى معلومات قال أنه استقاها من منبعها، دافعا ومشجعا لـ"فودة" من أجل نشر كتاب حول المرحلة والكشف عن تفاصيلها.

السبق الصحفي!

لملم "يسري" أمتعته عائدا إلى لندن وفي محفظته "الصندوق الأسود" لأخطر عملية إرهابية في التاريخ، هذا الصندوق الذي أملت عليه الظروف الأمنية أن يترك مفاتِحَه لدى "الإخوان" حتى يتدبروا هم ايصالها إليه حيث مكتبه في لندن !

مر يوم، يومين .. أسبوع، شهر ... مفاتيح الصندوق: "أشرطة لقائه برمزي وخالد" لم تصل بعد، كل ما يصله بين الحين والآخر اتصال من أبو بكر يستمهله ويخبره أنها ستصله "بإذن الله".

السبق الصحفي في المزاد العلني !

فجأة وجد يسري فودة نفسه أمام واقع فرضه عليه أبو بكر: لا سبق صحفي بلا مال، وإذا أردت مفاتيح الصندوق الأسود، فما عليك سوى بـ100 الف دولار.

يقول فودة إنه رفض العرض بصفة قطعية، ولم يقبل المساومة على بضاعة يعرف هو والبائع معا أنها بضاعة أُعِدَّت لشخص واحد، ولن يستطيع أحد آخر غيره اقتناءها.

الشاهد الأسير

اتسعت رقعة العارفين بما جرى ليسري في كراتشي، واتسعت معها رقعة الاهتمام بيسري كجزء من القصة.

- يسري فودة الصحفي الوحيد الذي التقى برئيس اللجنة العسكرية لتنظيم القاعدة والمنسق العام لعمليات 11 شتنبر.

- القاعدة تتبنى غزوتي نيويورك وواشنطن وتقدم دليلا ماديا ليسري ...

وحين يسأل يسري عن الدليل المادي يجيب: لقد سجلت معهما لأزيد من ساعتين، قدم كل من موقعه جميع الحجج عن كيفية التخطيط والتنفيذ. وعن شريط اللقاء يقول: لقد احتفظا به حتى يقوما بتغيير ملامح الصورة ونبرات الصوت، وبعدها سيرسلاه لي بمعرفتهم!

اقتربت الذكرى الأولى للحدث، الجزيرة ستقدم ما يمكن تسميته باعتراف العقول المدبرة وفتح أدمغة الأرواح المنفذة، ليبقى السؤال: أين الشاهد يا يسري؟؟

يسري يحسم المسألة بجملة واحدة: الشرائط تركها أبو بكر وديعة لدى بعض الإخوان، وهؤلاء يطالبونه بمبلغ مال كمقابل، وأنا لن أدفع ولو مليما واحدا ... انتهى الكلام.

صلاة جنازة بمن حضر !

اكتفى "يسري" بما لديه من معلومات غير الشريط الوديعة ومضى في استكمال تحقيقه "بما توفر". لكن، وقبل بث أولى حلقات التحقيق، سقط أحد أبطال الشريط الوديعة أسيرا لدى السلطات الباكستانية.

خبطة إعلامية تلتها خبطة أمنية وبعدها انفرط عقد القاعدة ... شُرِّد أعضاء التنظيم كما لم يشرد من قبل، واعتقل من اعتقل فيما عاد الآخرون إلى كهوفهم، وبقي الصحفي الذي لم تكن أقدامه أقدام خير وبركة على من أرادا أن يخاطبا العالم عبره، بقي يطوف العالم بصندوق بلا مفاتيح، وفتوى تبيح دمه لأنه "باع" بنشيبة" للكفار !!

في انتظار صك البراءة!

كان موقفا حكيما وبليغا حتى من الناحية الإنسانية، فرغم كل الذي حدث، خالد شيخ محمد لم ينس أمن وحياة الصحفي الذي خاطر وقَدِمَ من لندن إلى كراتشي، فبادر إلى إصدار بيان وُصِفَ بصك البراءة يبرئ فيه ساحة "يسري" ويعتبر ما وقع قضاء وقدر !

قناة الجزيرة ... بريئة !

حصلت قناة الجزيرة على صك البراءة نفسه الذي حصل عليه يسري، فبيان القاعدة يقول بصريح العبارة: "لا علاقة ليسري فودة ولا للجزيرة باعتقال رمزي بنشيبة.

هل وصلت "الجزيرة" إلى الشريط الوديعة دون علم يسري ؟؟

ألقى صاحب "في طريق الأذى" إلى القارئ كل الإشارات التي يمكن أن تكون قنطرة يعبر بها إلى جزء من حقيقة ما جرى. يحكي كيف طُلِب منه على عجل ليطير من لندن إلى الدوحة، لأن شريطا جديدا وصل من القاعدة. يقول يسري: أشاهد الشريط مع رئيس قسم الأخبار قبل عرضه، فاذا بصوت رمزي بنشيبة يصدح في قاعة المونطاج رغم أن لا أحد كان يعرف صوت من هذا، احتفظت لنفسي بهذا السر ومضيت في إتمام الشريط: الخرائط نفسها التي صورتها بيدي في ذلك البيت الآمن، المواد نفسها ... قلت مع نفسي هذه "ذكريات شقة هامبورغ" التي أراني إياها رمزي في كراتشي ...

في ركن آخر من الكتاب، يتذكر يسري كيف فاجأه اتصال من تيسير علوني يستفسره عن وديعة تركها عند أحد ما في باكستان. وقبل أن يغلق تيسير الهاتف قال له: إنهم يريدون 17 ألف دولار فقط ! وبعدها بأيام، يحمل إليه مراسل الجزيرة في إسلام آباد "أحمد بركات" الخبر نفسه.

.... التتمة في كتاب: "في طريق الأذى ... من معاقل القاعدة إلى حواضن داعش".

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012