الإثنين, 31 تموز/يوليو 2017 11:16

محنة المسرح

كتبه  حسن يوسفي

عندما نقرأ ما يقع للمسرح اليوم في المغرب، في ضوء المحن والمطبات التي عبرها خلال تاريخه الطويل، نكتشف أن اختلال معادلة علاقته بالدولة تعتبر عاملا حاسما في مساراته وأقدار ممارسيه. إن علاقة التوتر التي طبعت على الدوام علاقة الدولة بالمسرح منذ اليونان القديمة سرعان ما خلقت محنا لممارسيه تأرجحت بين الرقابة والمنع، والنفي والسجن والقتل. فمن محاكمة سوفوكل إلى الصراعات المريرة لأرسطوفان ضد سلطة بيركليس أو كليون ومقاومة يوريبيديس لأخلاق الدولة والسلط الدينية، مرورا بالقرون الوسطى وما عاناه المسرح مع سلطة الكنيسة، بل حتى خلال الفترة الكلاسيكية نفسها التي تعد من أزهى فترات العقل الغربي عاش "كورناي" محنة بسبب مسرحية "السيد" قادها أكاديميون باسم نخبة سياسية رادعة. روسيا التي ساهم المسرحيون في ثورتها الحمراء خلال بداية القرن20سرعان ما حصدت آلتها "الستالينية" المسرحي "مايرهولد". في العالم العربي احرقت السلطة مسرح القباني، وهدم المسرح البلدي في المغرب، واغتيل "علولة" في الجزائر .. والأمثلة كثيرة على الأقدار الحزينة للمسرحيين.

لقد لازم البؤس المسرح طيلة مساره. لا عجب أن ينعكس ذلك على كثير من تسميات اتجاهاته: المسرح الفقير، مسرح القسوة ،العبث، المضطهدين، الموت .. الخ.

هذا القدر الغريب الذي لازم المسرح؛ إذا كانت له مردودية من الزاوية الفلسفية والجمالية، فإنه بالمقابل يبين درجة الهشاشة التي تلازم هذا الفن وتنعكس على المشتغلين فيه، والتي تتصل أساسا بمنظور الدولة وتدبيرها له باعتباره قطاعا ثقافيا. في هذا السياق أستحضر تجربة "روبير ابيراشيد" الذي اشتغل مديرا للمسرح ما بين 1981 و1988 في وزارة الثقافة الفرنسية على عهد "جاك لانغ"، والذي اقترح بحكم تجربته في التدبير "ثمان وصايا من داخل سياسة مسرحية" تضمنها كتابه الموسوم بـ"المسرح والأمير" ومنها:

- ضرورة حب المسرح وتقدير المسرحيين من طرف المسؤول داخل الوزارة الوصية وتجسيد ذلك سلوكيا عن طريق التعامل الجيد وحسن الانصات.

أستحضر هذا العنصر الأول لنقرأ في ضوئه رد فعل مدير ديوان وزير الثقافة والاتصال المغربي تجاه المسرحيين مؤخرا.

نحن مطالبون بأخذ العبر من التاريخ المسرحي، والدولة مطالبة بوضع قطاع الثقافة عموما والمسرح خصوصا تحت مسؤولية أناس يعشقون الفن ويحبون أهله أولا، ويؤمنون بأن وجدان الأمة يصنع بجمال الفنون، وخلق شروط الكرامة الإنسانية للمبدع، وتخويله وضعا اعتباريا خاصا، بالنظر إلى هشاشة المجال الذي يشتغل فيه. لا معنى لتوقف المسرح لشهور في بلادنا بسبب اختلالات تدبيرية يريد أصحابها البداية من الصفر كل مرة، وكأن المسرح في المغرب يولد الآن.

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012