الثلاثاء, 14 نيسان/أبريل 2020 18:47

صَحَافِيٌ صُحُفِيٌ صِحَفِيٌ

كتبه محمد بن عبو

 

النقاش الدائر داخل الوسط الإعلامي حول أهمية الاختصاص والتخصص في مجال الصحافة قبل خوض التجربة المهنية، نقاش قديم جديد، يثار مع بزوغ نجم كل من حاول اعتلاء صهوة حصان صاحبة الجلالة، سواء من الذين جاءت بهم الصدفة أو الهواية، وأصبحت لهم طوابير طويلة عريضة من المتتبعين على منصات التواصل الاجتماعي، وبرامج ناجحة على القنوات التلفزية، أو قراء على قلتهم بالنسبة للمكتوب من الصحف. وهنا يطرح السؤال: هل من الضروري أن يمر الصحافي عبر التكوين الأكاديمي والتحصيل الجامعي لكي ينضم إلى "جوقة" الإعلاميين؟

 

الجواب على هذا السؤال يستدعي منا الوقوف عند عدد من النماذج الناجحة في وسائط التواصل الاجتماعي، الذي يظهر مدى ارتباط العمل في الصحافة بالتخرج من معاهدها فقط. وهو مثال سهل الوصول إليه بمجرد رقن اسمه على محرك البحث "جوجل"، إذ ستصاب بالتخمة من كثرة أسماء أشهر الصحافيين اللامعين في المجال منذ القرن السابع عشر، وقد نزلوا إليه بالمظلات، ففي اعتقادي البسيط أن الموهبة في الصحافة تعد البذرة والنواة الأولى لخوض غمار التجربة، مع تطعيمها بالجانب النظري عبر الاطلاع على تاريخ الصحافة والتواصل والاتصال، وإدراك أخلاقيات المهنة، وقوانين الصحافة والنشر، وغيرها من أبجديات مهنة الصحافة.

 

كاتب هذه السطور اشتغل في العديد من المؤسسات الإعلامية وصادف العديد من الصحفيين الناجحين ومشاهير الإعلام الذين لم تكن لهم أية صلة بالمهنة، لكنهم أصبحوا مبدعين، بل مؤثرين في الوسط الإعلامي.

 

لقد أربك ظهور صناع المحتوى مع الطفرة التكنولوجية الهائلة ووسائل التواصل الاجتماعي الجسم الصحافي، وأصبح الكل صحفيا بالقوة، من صانعي المحتوى، إلى "انستغرامر" و"يوتوبر" وغرهما من التسميات، يقومون مقام الصحفي في الإخبار، والتوجيه، و أحيانا نشر الأخبار أو اختلاقها، تضاف إليهم زمرة القوم من "المتفسبكين" عشاق "كوبي كولي" الذين لا يلقون بالا لخطورة النشر والتصوير عبر هذه الوسائط، فنجد أغلبهم عرضة للمتابعة القضائية في قضايا عدة، جهلوا قبل خطّها أو نشرها منطوق القانون الذي يجرم الكثير من الأفعال الافتراضية.

 

يجب على الصحفي أن يواكب الوتيرة المتسارعة للتكنولوجيا الحديثة في مجال التواصل والاتصال، وأن يسقِط عليها الجانب المهني والأخلاقي لصناعة محتوى رقمي يتماشى ومتطلبات الواقع، مع مراعاة أخلاقيات المهنة، من تدقيق وتمحيص وتحر للصدق بغية قتل الإشاعة والأخبار الزائفة، من أجل المساهمة في تهذيب الذوق والحفاظ على حرمة المعلومة ومصدرها.

 

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012