الجمعة, 03 كانون2/يناير 2014 22:28

لن يسير القطب العمومي برأسين

كتبه  توفيق ناديري⃰

يذكرني ما يحدث الآن في الإعلام السمعي البصري العمومي بالفترة التي كانت فيها القناة الثانية وسط صراع معلن بين رئيس الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة فيصل العرايشي، والمدير العام السابق للقناة الثانية مصطفى بنعلي، وحينها خرج العرايشي في حواره الشهير مع مجلة"الأحداث تي في" ، ليقول بشكل واضح، ولا لبس فيه: "لا يمكن للقطب العمومي أن يسير برأسين"، وكانت الإشارة واضحة إلى أن قرار الإعلام العمومي لا يمكن أن يخضع لمزايدات أو استقطابات، وكانت الإشارة الأبرز هي قرب رحيل بنعلي عن القناة الثانية.

واليوم، وبعد سنوات من هذا الإعلان، يعيش القطب العمومي (الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، شركة صورياد دوزيم، في انتظار البحث عن صيغ توصيف لعلاقة شركة" ميدي آن تي في" مع الشركتين السابقتين) على واقع استقطابين، الأول ينسب لرئيس القطب العرايشي ورئيس" ميدي آن تي" اللذين عبرا بشكل متفاوت،عن انتقادات واضحة، حول مصير الإعلام العمومي، في حين ينسب الاستقطاب الثاني لوزير الاتصال مصطفى الخلفي الذي لم يخف تذمره مما راج من انتقادات بعض مسؤولي الإعلام العمومي لسياسات الحكومة، على الرغم من تبرأ العرايشي من التصريحات التي نسبت له حول الانتقاد المباشر للحكومة.

وفي التفاصيل أن وزير الاتصال مصطفى مصطفى الخلفي يحمل مشروعا حكوميا للإصلاح يقوم على تكريس الحكامة وتغيير هويات بعض القنوات وخلق آلية مضبوطة لصرف الميزانيات المتعلقة بالإعلام السمعي البصري العمومي، ويتسلح الخلفي لتمرير مشروعه الحكومي بكل الخطابات السياسية الممكنة، ولو أدى به الأمر إلى اصطدامات علنية أحيانا، وعلى الواجهة الأخرى، يعلن رئيس القطب العمومي أنه موجود في منصبه ليطبق المشروع الحكومي،وفق قانون السمعي البصري، إلا أنه يربط التطبيق بالإمكانيات المالية التي تخصص للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.

وبعيدا عن لغة المعلن، فالخلفي، حسب ما يسرب عن الكواليس، لا ينظر بعين الثقة لفيصل العرايشي سيما مع ما حدث أثناء رفض النسخة الأولى لدفاتر التحملات، واللجوء إلى التحكيم الملكي، كما أن العرايشي، حسب ما يسرب كذلك من الكواليس، فقد الثقة في الخلفي، سيما مع ما حدث في المجلس الإداري حينما تدخل- بشكل غير مقبول وغير قانوني- ممثل وزارة الاتصال(محمد بلغوات) بالمجلس الإداري للشركة، في هوية لجنة الانتقاء، وتأخير الخلفي في إجراءات تفعيل عقود برامج التدفق، وتأخر مناقشات العقد البرنامج.

وإذا ذكرنا أن من الصلاحيات القانونية لوزارة الاتصال أن تعد دفاتر تحملات القطب العمومي وأن تسهر على تطبيق مبدأ الحكامة، وإذا ذكرنا كذلك، أنه ليس من الصلاحيات الحكومية أن تتدخل في مصير رؤساء الشركات السمعية البصري العمومية، بمقتضى قانون التعيينات في المناصب، وإذا ذكرنا ثالثا أن القطب العمومي لا يمكن أن يسير برأسين، فهذا يفرض أن يكون هذا الرأس، على الأقل في الوقت الحالي، تعاون غير مشخصن، يقوم على التشاركية وتدبير الاختلاف بشكل هاديء وإحياء عنصر الثقة وإخراج القطاع السمعي البصري من حالة الركود والاستقطاب الذي لن يكون في صالح المهني والمشاهد والمسؤول والوزير.

⃰ صحفي بجريدة الناس.

 

 

 

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012