الثلاثاء, 18 شباط/فبراير 2014 23:40

أرشيف تلفزيوني يتفوق

كتبه 

كشفت النتائج الأخيرة لشركة "ماروك ميتري" لقياس حصة متابعة المغاربة للتلفزيون المغربي، عن "ظاهرة" غير مسبوقة في المشهد السمعي البصري الإقليمي والدولي، تتعلق باحتلال القناة الأولى الرتبة الأولى في هذه الحصة اعتمادا على البرامج المعادة لعدة سنوات أو أشهر.

أولى تجليات هذا الظاهرة، أنها تكشف- بشكل لا لبس فيه- أن فرضية نفور المغاربة من التلفزيون غير سليمة، وإنما تعكس الرغبة التلقائية لهذا المشاهد في متابعة قنواته، لو أدى ذلك إلى استهلاك مواد تلفزيونية معادة أو تصنف على أنها من الأرشيف التلفزيون أو التاريخ التلفزيوني.

وتتأسس ثاني تجليات هذه الظاهرة،على أن الدراما المغربية قادرة بدورها على جلب المشاهد المغربي، بصرف النظر عن تاريخ إنتاجها أو جودتها أحيانا، وهو المؤشر الذي يؤكد أن الرهان على الإنتاجات التلفزيونية الأجنبية رهان غير قادر على التنافس مع المنتوج المحلي.

وثالث مؤشرات هذه الظاهرة، تقوم على جانب قانوني، على اعتبار أن عشرات الفنانين والمبدعين لا يستفيدون في الوضعية الحالية من الحقوق الفكرية لإعادة الإنتاجات التلفزيونية، على اعتبار أن العقود الماضية لا تتضمن الإشارة إلى إمكانية استفادة المنتج ومعه المبدع،من إعادة بث المنتوج، بحكم أن العقود تشير إلى بيع المنتج لكل الحقوق للشركات الوطنية السمعية البصرية(دار البريهي، دوزيم، ميدي آن تي في).

ويقوم المؤشر الرابع على جانب إنتاجي وإجرائي صرف،إذ أن هذه الظاهرة(الإعادات) تبرز، بشكل واضح، حدوث شلل في الإنتاج التلفزيوني، وهذا ما مرتبط بأمران، أولهما متعلق بعجز الشركات السمعية البصرية العمومية، على خوض الإنتاج الدرامي الخارجي، على الرغم من توفر الإمكانيات المرصودة للإنتاج وفق العقد البرنامج المنتظر خروجه إلى حيز الوجود، أما الأمر الثاني بتأخر الإفراج عن الشبكة البرامجية المرجعية والشبكة البرامجية الرمضانية، وهذا مرتبط بتأخر الإنتاج على مستوى الشبكة البرامجية للقناة الأولى والثانية بسبب مشاكل التمويل، ومرتبط بتأخر عملية الحسم في الشبكية البرامجية الرمضانية من لدن لجنة انتقاء القناة الأولى والثانية.

ويتأسس المؤشر الرابع على بعد إشهاري، إذ على الرغم من استمرار مشاهدة المغاربة للقنوات العمومية ولبرامجها ولأعمالها النوستالجية، فهذا لا يلغي أن العائدات الإشهارية تظل ضئيلة للغاية، على اعتبار أن منح الحصص الإشهارية يستند بالدرجة الأولى على مبدأ أساسي، ألا وهو "البث الأولي"، فقيمة الإشهار رهينة بهذا البث، وهذا ما يبرر أن تقدم القنوات مسلسلا أو فيلما دون أي وصلة إشهارية.

وتحصيل ما سبق أنه باستحضار معطى وفاء المشاهد المغربي لقنواته العمومية،يفترض الأمر الإسراع بإيجاد صيغة لتطوير الإنتاج الداخلي، باعتماد تجربة الإنتاج الدرامي (مسلسلات، سلسلات، أفلام) مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا النوع من الإنتاج يبقى أقل كلفة من الإنتاج الخارجي، كما يفترض الأمر التسريع في عملية الإنتاج الخارجي والمرور إلى عملية تنفيذ دفاتر التحملات، سيما على مستوى تفعيل الشبكة المرجعية،وهذا يتطلب نقاشا صريحا وسريعا بين وزارة الاتصال والمالية والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة والقناة الثانية.

صحفي بجريدة الناس

 

 

 

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012