الثلاثاء, 04 آذار/مارس 2014 22:06

إعلامنا يشبهنا ... عاطفي وعنيف !!

كتبه  أنس عياش

لا أدري إن كان قد تناهى إلى سمع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري "شرطي الإذاعة والتلفزيون" صوت الإعلامية الشهيرة سناء الزعيم على إذاعة أصوات الخميس الماضي، وهي تلعن وتسب مباشرة على الهواء ...

ربما نسيت سناء أنها في "حديث ومغزل" على الإذاعة وليس في شرفة الشقة أو في صالون للتجميل ... فراحت تبكي تعاطفا مع مستمعة تشتكي عنف زوجها ...

إلى هنا الأمر "مقبول" على اعتبار أن المنشط الإذاعي إنسان أيضا، قد تغلبه عواطفه ولا يلتزم الحياد المطلوب مهنيا بشكل كامل ... لكن السيدة المذيعة تجاوزت البكاء إلى كيل الدعوات على من يضرب النساء من الرجال، وتدعو الله أن يقطع أيديهم من خلاف ... بل وتوجه حديثها إلى المستمعين مباشرة "الرجال اللي كيسمعونا هاد الصباح بغيت ربي يقطعليكم اليدين اللي كيضربو البنات ...".

لست هنا بصدد تصيد هفوة الزميلة سناء الزعيم، التي أكن لها كل الاحترام، بقدر ما أود إثارة الانتباه إلى مسألة في غاية الأهمية؛ تتعلق بأخلاقيات المهنة، التي تفترض معالجة الأمور بموضوعية، وهي هنا تعني بث رسائل التوعية عبر خطاب عقلاني متزن، بعيدا عن الانفعالية والخطاب العنيف.

يقول فرانك غاردنر مراسل بي بي سي للشؤون الامنية: "أعتقد أن الحياد يعني أن تضع جانبا أفكارك المسبقة وتعالج القصة بموضوعية. في تجربتي، الحياد يعني أن أحاور أناسا وأبث المقابلات التي أجريها معهم رغم أفكارهم التي أراها مقيتة ومقززة، عليك أن تدع الجمهور يستمع إلى ما يريد هؤلاء قوله حتى وإن لم تتفق معهم، لا يجب أن تمنعهم لأن ذلك سيكون نوعا من مصادرة الرأي بأسلوب شمولي".

لا أطلب من "سناء الزعيم" بث مقابلات مع أولئك الأزواج ممن يعنفون زوجاتهم، فتلك مهمة القضاء ... والعنف مدان في جميع الأحوال؛ سواء صدر عن الرجال أو النساء في أشكال متعددة، من بينها العنف اللفظي الذي سقطت فيه المذيعة.

صدمت وأنا أستمع إلى المقطع، الذي أعادت الإذاعة بثه على موقعها بعنوان "لأول مرة في المغرب الإعلامية سناء الزعيم تثور مباشرة على أصوات"، وهو مقطع كان يجب بدل ترويجه تقديم اعتذار للمستمعين، لكن للأسف إعلامنا يحب الفضيحة وإثارة العواطف لأن الجمهور يريد ذلك !!

صدمت مرة أخرى وأنا أطرح الموضوع للنقاش على فايسبوك، لأفاجأ بعديد الزملاء ممن أكن لهم الاحترام، وهم يدافعون عن هفوة المذيعة، باعتبارها "إنسانا" لا يمكن أن يضبط عواطفه دائما، خصوصا أمام حالة مؤثرة لامرأة تحكي عن تعنيفها.

بهذا المنطق إذن، يمكن للصحفيين عبر العالم أن يلعنوا بشار الأسد وهم يرون جثث الأطفال المتفحمة في سوريا، ويدعون الله بأن يجمد الدم في عروق نتنياهو وهم ينقلون أخبار الشهداء في غزة!!

مشكلتنا هو أننا نغلب العاطفة ونسلمها قيادنا حتى في حياتنا المهنية ... لذلك نحن متخلفون في كل جانب.

https://www.facebook.com/aayach

 

 رابط البرنامج الإذاعي:
http://www.radioaswat.ma/ar/actualite/actualite-maroc-et-regions/-/5106#.U4_2K86h3BI

 

 

وسائط

http://www.radioaswat.ma/ar/actualite/actualite-maroc-et-regions/-/5106#.U4_2K86h3BI

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012