الأربعاء, 11 حزيران/يونيو 2014 18:03

مصير مجهول للإعلام العمومي

كتبه  توفيق ناديري

على الرغم من الجمود الذي يعرفه الإعلام العمومي ومروره بحالة ركود حادة، بسبب الخلافات المتجدّدة والمزمنة بين مسؤولي القطب العمومي والوزارة الوصية على القطاع، ما أفرز شللا في الإنتاج على امتداد أكثر من سنة ونصف، وبروز مؤشّرات حول ضعف الإنتاج الرمضاني المنتظر، يعرف القطاع السمعي -البصري حركية موازية تقفز على هذا الصراع وتحاول رسم معالم جديدة في القطاع.

تتأسس أولى مؤشّرات هذه الحركية بالإعلان عن تحويل قناة "ميدي آن تي في" إلى قناة خاصة، وهذا يعني، أولا، استثناءها من الصراع القائم بين مهيني القطاع والوزارة الوصية وخلفياته السياسية والإعلامية، ويعني ثانيا، وهذا هو الأهمّ، منح هامش لحرية المبادرة وتحمل المسؤولية في إنعاش الإنتاج التلفزيوني وخلق شروط التنافس بالنظر إلى الإمكانيات المالية الجديدة التي وُفرت للقناة من خلال رجال أعمال إماراتيين وقطريين في رأسمال القناة المغربية الخاصة.

ويتجلى المؤشّر الثاني لهذه الحركية القادمة للقطاع في إعلان الرئيس المدير العالم لمجموعة قنوات "إم بي سي" خلق قناة للمجموعة في المغرب. وإذا ذكرنا أن العديد من القنوات الإماراتية (دبي، دبي وان، دبي الرياضية، سما دبي) سجلت علاماتها التجارية قبل أسابيع في المغرب، فهذا يعني أن السوق الإعلامية السمعية -البصرية مقبلة على موجة استثمار كبيرة تتزامن مع الحركية الاستثمارية الخليجية في المغرب.

وإذا كانت للاستثمار الأجنبي في القطاع الإعلامي المحلي أهمية بالغة من خلال تشغيل الموارد البشرية وخلق دينامية إنتاجية، فإن الأمر يفرض، في المقابل، على المؤسسات الإعلامية العمومية أن تخلق شروط البقاء والاستمرار في ضمان متابعة المغاربة لقنواتهم العمومية، التي تقدّم -رغم الانتقادات- خدمة عمومية.

وتقوم هذه الشروط، أولا، على ضرورة تحسين المنتوج التلفزيوني والتركيز على الإنتاج المحلي والدّرامي بشكل خاص، على اعتبار أن التجارب أكدت أن الجمهور المغربي يقبل على إنتاجاته المحلية بغضّ النظر عن مدى قوة أو ضعف المنتوج، ويقوم الشرط الثاني على تعزيز فلسفة المبادرة وتقوية هامش الحرية في التعاطي مع القضايا السياسية، على اعتبار أن القنوات الأجنبية التي ستشتغل في المغرب قادرة على خلق هذا النقاش وقادرة على التحول إلى منبر للمغاربة، ودليل ذلك تحول قناة "روتانا" -مصرية إلى محرّك للنقاش السياسي في مصر على امتداد أشهر، حيث شكلت القناة فضاء حرا لتمرير العديد من المواقف المنتقدة للرئيس المصري المعزول محمد مرسي..

وعلى هذا الأساس، فإن دخول المستثمرين الأجانب في رأسمال قناة أو خلق قنوات محلية تابعة للشركة الأم يُدخل الإعلام العمومي في محك الوجود، ما يفرض إعطاء الأولوية للبحث عن صيغ تقوية هذا الإعلام والترفع عن الصّراعات غير الإعلامية بين الوزارة الوصية ومسؤولي الإعلام العمومي، وإعادة إحياء مفهوم القطب العمومي، الذي أطلق في زمن غياب قطب خاص، في الوقت الذي آن الأوان أن تتم مأسسة هذا القطب وفق التزامات واضحة وربط المسؤولية بالمحاسبة وضمان استقلالية هذا الإعلام والالتزام بقواعد وأخلاقيات المهنة واحترام ذكاء ومطالب المتلقي.

العمود نُـشـر بجريدة "الناس" الورقية، ونعيد نشره باتفاق مع الكاتب.

 

 

 

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012