الخميس, 03 تموز/يوليو 2014 18:44

موت الإنتاج التلفزيوني

كتبه  توفيق ناديري

 

 

 

قبل أيام قليلة من حلول الشهر الفضيل، تؤكد العديد من المصادر المختلفة عن استمرار بعض المنتجين في تصوير الإنتاجات المبرمجة لهذا الشهر، ما يطرح السؤال بقوة، حول الجودة والبرمجة والإنتاج العشوائي واستفادة شركات بعينها في طلبات العروض، إلى جانب تأثير هذا التأخير على التنافسية مع القنوات الأجنبية وإمكانية الاستفادة من العائدات الإشهارية.

ففي الوقت الذي أعلنت فيه أغلب القنوات العربية عن شبكتها البرامجية الرمضانية قبل عدة أسابيع، وقامت بدعاية قوية لمنتوجاتها، لم تعلن لجنة انتقاء الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، عن النتائج النهائية إلا قبل أسبوعين فقط، وهذا يعني أن عملية طلبات العروض لم تمر بشكل سليم، وهذا مرده، إلى إسقاط اللجنة لكل الإنتاج المقترحة في النسخة الأولى لطلبات العروض بسبب ما أسمته اللجنة ضعف المقترحات، وتعقيد مساطر الإعلان عن الإنتاج الخارجي، فضلا عن كثرة المشاريع التي تقدمت في طلبات العروض بما يرافق ذلك من تأخير في الحسم والانتقاء والتأخير في الإفراج عن الضمانات المؤقتة للإنتاج وحصر دائرة التنافس بين المنتجين الأغنياء.

وبصرف النظر عما يثار حول أداء لجنتي انتقاء الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة وشركة صورياد دوزيم، من مشاكل عديدة، إلا أن النقاش يجب أن ينظر إليه بمقاربة شمولية تأخذ بعين الاعتبار أولا مدى نجاعة طلبات العروض، في ضوء هيمنة الشركات التي كانت تتهم بأنها مستفيدة من الريع التلفزيوني، وتقلص الشركات التي تشتغل في القطاع وتوقف شركات أخرى بشكل نهائي عن العمل التلفزيوني، كما أن هذا النقاش يجب أن يتركز ثانيا، على البند الذي ينص في دفاتر التحملات على إطلاق طلبات عروض خاصة بشهر رمضان، ما يعني أن الشركتين، يجب أن ينضبطا لشرط الإنتاج والمرور في شهر رمضان، أي أن منتوج موجه لشهر رمضان يجب أن يعلن عنه في طلبات العروض وأن أي منتوج أطلق في طلبات عروض شهر رمضان لا يمكن أن يمر في بثه الأولي إلا في الشهر الفضيل، وهذا يؤثر على البرمجة أولا ويمس ثانيا استقلالية الشركتين على مستوى البرمجة.

وفي ظل هذا الارتجال في الإنتاج والبرمجة الرمضانيين، حان الوقت إلى تقييم شمولي لدفاتر التحملات، سيما ما يتعلق بطلبات العروض، وهذا يفرض نقاشا مهنيا شفافا بين وزارة الاتصال ومسؤولي القطب العمومي يستحضر العديد من المؤشرات المقلقة التي تشير إلى إمكانية إفلاس القطاع الإنتاجي بالمغرب، على اعتبار أن كل طلبات العروض في القنوات العمومية( القناة الأولى، القناة الثانية، القناة الجهوية للعيون، والقناة الأمازيغية) أفرزت احتكار شركات بعينها، كما أن دفتر تحملات الإنتاج الخارجي يقصي بشكل أوتوماتيكي الشركات الفتية باشتراط بند التجربة، فضلا على أن الاستمرار بشكل تعسفي في احتجاز الضمانات المؤقتة يضعف قوة التنافسية بين الشركات ويفتح الباب مشرعا أمام فوز حتمي للشركات الكبرى التي هيمنت على الإنتاج التلفزيوني في العقد الأخير.

العمود نُـشـر بجريدة "الناس" الورقية، ونعيد نشره باتفاق مع الكاتب.

 

 

 

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012