السبت, 23 شباط/فبراير 2019 17:42

محسنة توفيق تستند عكازها وتغالب دموعها في تكريمها بأسوان (صور)

كتبه  صفاء آغا، أسوان، مصر

"محسنة توفيق" ليست ممثلة مصرية وكفى، بل أيقونة عربية ورمزا من رموزها سينماها، مسارها الإنساني والفني، وكذا المسرحي والتلفزي والسينمائي، ينضح بلحظات الوفاء للقيم الإبداعية، والانتصار للمرأة العربية المناضلة، والفنانة التي لا تتنازل قيد أنملة عن اختيار الأدوار التي تضيف الشيء الكثير لصور النساء المكافحات الحاضنات في دواخلهن كل ما هو جميل وأصيل. فيكفي أن تكون هي من أدت دور "بهية" في الفيلم الشهير "العصفور" للمخرج يوسف شاهين، لكي تفتخر بتميزها عن بنات جيلها، وهو دور بشحنة عاطفية إنسانية ووطنية قلما جسدتها فنانة من قبلها أو بعدها في السينما المصرية والعربية.

"يسبق كلامنا سلامنا يطوف ع السامعين معانا، عصفور محندق يزقزق كلام موزون وله معنى، عن أرض سمرا وقمرا وضفة ونهر ومراكب، ورفاق مسيرة عسيرة وصورة حشد ومواكب، في عيون صبية بهية عليها الكلمة والمعنى، مصر يا أمة يا بهية".

هكذا كتب سيد الشعر العامي أحمد يوسف نجم وغنى الشيخ إمام ببحة لا تخطؤها الأذن، وردد المصريون، خلال سنوات من الوقوف البطولي في وجه عنجهية الأعداء، وخرجت تحت إيقاعها "محسنة" وسط الجموع التي رفضت أن تعترف بالهزيمة، خرجت في فيلم روائي تخييلي، مثلما خرجت في الواقع إلى جانب أبناء وطنها وهم يرددون "حنحارب.. حنحارب".

منذ بداياتها الأولى في المسرح المدرسي، والذي دخلته صدفة، ولغاية آخر أدوارها التلفزية والسينمائية، التي أدتها بكل حب وقوة امرأة نال منها الزمن جسديا، لكنه لم ينل منها روحيا ولا إبداعيا، كانت "محسنة" ولا زالت ترتدي رداء البراءة، وترفض ألقاب النجومية الخادعة، النجومية التي حولت الكثير من الفنانين إلى مجرد أشباح تبحث عن خداع "فلاشات" المصورين وتصفيقات الجمهور، الذي دجنت ذوقه ومسخت أحاسيسه الكثير من الجرائد والقنوات والمواقع الشعبوية.

نعم لقد ظلت كما كانت ولا زالت على روحها الغامرة بالحب واحترام ذوق الناس الذين وضعوا ثقتهم فيها وفي فنها، والعجيب في ذلك بالنظر لثقافة هذه الفنانة وتاريخها الفكري والنضالي، يكفي أن نشير إلى مساهماتها النضالية "سياسيا" وفكريا، تحملها لكثير من العنت، حيث سجنت لأكثر من سنة ونصف، في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، نظير مواقفها الرافضة ومشاركاتها في المظاهرات، قبل أن يعود ويكرمها بنفسه، بل ويمنحها وسام العلوم والفنون كعربون حب عن دورها في مسرحية "مأساة جميلة"، المسرحية التي لخصت عمق التضامن المصري مع الثورة الجزائرية ورمزها النسائي "جميلة بوحيرد".

عودة بسيطة لمسار "محسنة"، نكتشف أنها امرأة/فنانة من ذهب، أكثر من 80 عملا في التلفزيون والسينما، ويمكن اعتبار بعض أدوارها التلفزيونية من أهم الأدوار النسائية في الدراما التلفزية، حيث يشير الصحفي محمد تهامي زكي في مقال له بموقع "اليوم السابع" أنها تميزت عن بنات جيلها، بخمس أدوار شهيرة في مسلسلات وسلسالات، وهي: ماما أنيسة البدري في "ليالي الحلمية"، وعائشة في "الوصية"، وأم السعد في "المرسى والبحار"، وصفية زغلول في "أم كلثوم"، وزينب في "حبنا الكبير".

 

السينما لم تكن بمنأى عن خدمات هذه المبدعة الأصيلة، بعشرات الأدوار، حيث اشتغلت مع أشهر المخرجين المصريين، منهم، عاطف الطيب، ومحمد خان، وسمير سيف، لكن يوسف شاهين كان المخرج الأكثر "استثمارا" لموهبتها، استغاال جميل بأدوار متميزة في أفلام: "العصفور" المتحدث عنه آنفا، و"الإسكندرية ليه"، و"وداعا بونابرت".

لحظة تكريمها في مهرجان أسوان الدولي لفيلم المرأة، في دورته الثالثة، وقفت بكل شموخ وإباء، رغم تقدمها في السن واستنادها على عكازها الذي لا يفارقها، حيث ألقت كلمة مؤثرة والدموع تغالبها قائلة: "أدين بالفضل لكل المصريين الذين لولاهم ما أصبحت الممثلة "محسنة توفيق"، فطيلة حياتي وأنا أسير خلف قلبي وعقلي فيما يعرض علي من أعمال، واليوم اشكر كل القائمين على المهرجان، وكل الناس التي حضرت لدعمي".

نعم، كانت لحظة فارقة وأسوان مدينة النهر والنور والآثار الفرعونية المتعددة، تحتضن تجربة "محسنة" وتخصص لها هذا التكريم الباذخ، تكريم من قلوب كل مبدعي السينما النسائية، ومن يؤازرها من رجال الخلق والإبداع، لسيدة الفن والمواقف النبيلة.

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012