.

السبت, 08 آذار/مارس 2014 01:33

زرت سبتة ولم أزر المغرب

كتبه  سارة حابيبي، إسبانيا.

زرت سبتة لكني لم أزر المغرب قبل هذا؟

يا ليتنا مت قبل هذا ... كان هذا إحساس صديقتنا المسكينة وهي تذرف دمعا غزيرا ... لم يكن صوتها يقوى على البزوغ ليآزرها في هاته الساعة المريرة، كان الوقت مساء، ورغم قلة الموارد المادية اختارت ركوب سيارة أجرة صغيرة اقتصادا لوقت لن يعاد...

سألته بكل عفوية: كم ثمن المواصلة؟

أجابها بصوت مرتفع كعادتهم في ذلك البلد الأوربي: اثني عشر أورو...؟

رددتها بكل ألم ... هي معيشة ثلاث أسر مغربية ليوم واحد؟

لم تدري أتبكي لهذا المخاض ... أخذها الصمت في معمعة الألم ... في معمعة الخيانة، في معمعة صديقة تزوجت حبيبها ... لا شيء كان كفيلا ليعيدها إلى الواقع سوى الصراخ ... عفوا

...

صوت السائق يخاطبها: أنت مغربية؟

نعم..

وبدورها تسائله: هل زرت المغرب؟

السائق: زرت سبتة ... لكن لم أصل المغرب قط !!

دارت بها الأرض دورتين أو أكثر، تمنت لو لم تعش لحظتها ... تجمد جسدها الذي تهاوى في هزالة ريجيم طبيعي ... كانت تتمنى لو وجدت الفراغ لتصرخ وتخرج ما لديها ... أغمضت عينها للحظة.

فيما استرسل السائق متحدثا عن تجربته التي أمضاها في التجنيد الإجباري بمدينة سبتة السليبة، ومتفاخرا بعدم انضباطه، وأنه ضد سياسة التجنيد تلك، وأن لا أحد يلزمه حب الوطن ...

وفيما كانت تستجمع قواها لتقرر عن أي موضوع ستجيب؛ عن حبها لوطن، لم يقدم لها الكثير، لكنه منحها حضنا دافئا، منحها الأمان ... عيون تشفق على متشردي الشوارع ... قلب أم يحيى بحياة أبنائها... تيييت تييييييت ... فُتِح الباب ونزلت ... لم تستجمع قواها بعد، وصلت لغرفتها ... تطلعت لعلم بلد جميل، وأنهت ساعاتها ...

ليت بلدنا يحرص على الإنسان فينا ... ليت سياسيونا يعلمون أن بيدهم كنزا يضيع رويدا رويدا ...

 

 

 

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012