.

الجمعة, 11 تموز/يوليو 2014 15:12

إعلام العولمة والتأثير الاجتماعي

كتبه  محمد ياسين كركيش.

لقد وظفت عدة وسائط متنوعة حسب الإمكانات المتاحة للإنسان في كل مرحلة من مراحل التاريخ البشري، كما أن هذه الأشكال والوسائط قد مرت بمراحل تطور متعاقبة بحسب تطور الحضارات الإنسانية على مر العصور. فمن الأشكال والوسائل الرمزية والشفهية والأرقام الطينية وجلود الحيوانات في العصور القديمة، ومن المخطوطات في العصور الوسطى تطورت عملية تبادل المعلومات ونشرها إلى الأشكال والوسائل المطبوعة الورقية واللاورقية كالكتب والمجلات والموسوعات والأقراص الليزرية وشاشات الحواسيب والأقمار الصناعية وما سواها من وسائط ونظم نشر المعلومات واقتنائها وخزنها واسترجاعها وبثها.

وفي هذا العصر ظهر اهتمام متزايد بالمعلومات ،كونها ثروة وطنية تلعب دورًا استراتيجيًا وحيويًا في ميادين أنشطة المجتمع، وقد دفع هذا الاهتمام الدول والمؤسسات والأفراد إلى بذل جهود حثيثة في مجالات السيطرة والتحكم بموارد المعلومات على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية. وقد نتج عن هذه الجهود العديد من نظم وشبكات المعلومات التعاونية ووسائل الإعلام والاتصال الجماهيري.

ومما لاشك فيه أن وسائل الإعلام عبارة عن نظم اجتماعية ذات طبيعة بنائية تتفاعل مع النظم الأخرى في المجتمع وتراعي الخصائص النفسية والاجتماعية لأعضاء الجمهور كما أن لها دورا مهما في توجيه الرأي العام والتحكم في صناعة القرار فهي تفكر في جمهورها دائما وتراعي حاجياته الاستهلاكية والجمهور المحتمل يؤثر في الطريقة التي يتم بها صياغة المواد الإعلامية لذلك فان وسائل الإعلام ومن هذا المنطلق لا تكتفي بحمل النصوص والمعلومات وإنما تؤثر أيضا في هذه النصوص والرسائل بطرق محكمة ومختلفة وهي بذلك تقوم بإنتاج ما يستهلكه المتلقي وفق أدواتها والطرق المختلفة التي تسبب أثار وسائل الإعلام. 

إن وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري أصبحت تحاصرنا من كل جانب، وتمطرنا بكم هائل من المعلومات والمواد الإعلامية بفعل الأجهزة والأدوات الالكترونية الحديثة ، وهي لا زالت في تطور مستمر سواء من خلال التلفاز ( الآلة الشعبية) أو الصحافة أو الانترنيت ، الجهاز المنتشر في كل بيت وكل مكان والمتميز باحتوائه كل أنواع الإعلام المرئي منه والمقروء وكذا المسموع و المختزل لكل أبعاد الإعلام ومن خلاله يمكننا التعرف عن قرب على التأثير الاجتماعي الذي تحدثه المواد الإعلامية المقدمة من خلاله بشكل خاص في المستهلك المعرض لخطر العولمة. 

هذه الأخيرة اتخذت من وسائل الإعلام أداة مروجة لأفكارها وخادمة لأهدافها وتطبيقاتها، وهي بذلك حوّلت وسائل الإعلام من وظائفه الأساسية المتمثلة في الإخبار والتوعية والتربية والمعرفة الصحيحة ،إلى وظائف أخرى؛ كدوره في التأثير على لاوعي الناس وتغيير سلوكهم ونمط عيشهم, وصناعة الرأي العام، والتحكم فيه وتوجيهه، وهذا ما كان موضع جدال بين رجال الفكر على اختلاف مشاربهم من علماء النفس وعلماء الاجتماع وغيرهم.

إن موضوع "التأثير الاجتماعي" في علاقته بـ "وسائل الاتصال الجماهيري" في هذا العصر أصبح من بين أهم المواضيع التي اخدت اهتماما بالغا في علم النفس الاجتماعي وعلم الاجتماع وعلم الاتصال نظرا للتأثيرات الواضحة والأكثر خطورة التي تركتها وسائل الاتصال الجماهيري على الأفراد والجماعات من خلال نظريتها المتنوعة والشروط التي توظفها في التأثير على المتلقي بحيث لم يبقى الفرد مؤثر من طرف وسائل الإعلام فحسب .بل بات مستهدفا باديولوجيات " الاستهلاكية". 

يعتبر التأثير الاجتماعي تلك النتيجة الهامة التي تتم بعد مرحلتي المواجهة والتبادل إضافة إلى التأثير الذي يكون بين الأفراد ووسائل الاتصال الجماهيري التي يكون لها القدرة والاستطاعة من خلال نظريتها المتنوعة وذات الدراسات القبلية على تغيير موقف واتجاه سلوك الأفراد بل وان تأثيراتها أصبحت أكثر وضوحا واشد خطورة ...

تعد إذن وسائل الإعلام سلاحا ذو حدين فقد تؤثر إيجابا على الأفراد من خلال تعلميهم السلوكيات الصحيحة ، وقد تؤثر عليهم سلبا من انحراف وتلقي المعلومات الخاطئة ... وهذا ليس حكم عن طريق التلقائية وإنما عن كثرة وجود الباحثين في علم النفس وعلم الاجتماع لنتيجة التأثير السلبي لوسائل الإعلام على المتلقي.

إن الإعلام في عصر العولمة أصبح يشكل مكونا أساسيا من البنية الثقافية للمجتمعات الدولية التي تنتجه وتوجهه وتتوجه به فهو يعمل على نشر وشيوع ثقافة عالمية تعرف من مصدرها بالانفتاح وعند مستقبلها ومتلقيها بل والمكره على تلقيها بالغزو الثقافي فالفضائيات وشبكة الانترنيت اكبر وسائل الإعلام والاتصال في عصر العولمة أهمية في تكريس وتفعيل أطروحته الثقافية العالمية الواحدة واللغة العلمية الواحدة. من خلالها يصنع الخبر وبواسطتها يتم رسم وإعادة رسم السياسة والاقتصاد والثقافة وهذا ما يجعل إعلام العولمة في قلب احد اكبر الرهانات المستقبلية ليس لأنها مكمن موارد مالية واقتصادية ضخمة للدول والشركات فحسب ،بل لأنها أصبحت تشكل أيضا خطرا قويا على الثقافات لا فيما يتعلق بثقافات دول العالم الثالث فحسب بل وحتى بالنسبة لثقافات بعض الدول المتقدمة نفسها فمنذ بداية التسعينات صدرت كتب عديدة في الدول الأوربية تحذر من سيطرة الثقافة الأمريكية على ثقافات هذه الدول الوطنية في فرنسا والدول الأوربية الأخرى .

جامعة عبد المالك السعدي، تطوان، المغرب.

 

 

 

رأيك في الموضوع

على صواب

  • لا تسبوا الفايسبوك
    أصبح من قبيل التبرم والتعبير عن "الاستقلال" الذاتي عن إمبراطورية الهوس بشبكات…

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012