الإثنين, 13 حزيران/يونيو 2016 12:11

«المشقوف» والواقع المعطوب

كتبه بلعيد بنصالح اكريديس

منذ مدة وانا اتابع اعمال وانجازات فرقة الشهاب المسرحية التي تعتمد على ركيزيتن أساسيتين: سعد تسولي مخرجا، وجواد الخوضي مؤلفا، وهذه الازدواجية ساعدت على الاستقرار والاستماتة والاستمرار، وهدا ما تفتقده كثير من الفرق.

تتطرق أعمال الفرقة لقضايا مهمة لا نراها في أعمال مسرحية أو درامية تلفزيونية، وهي مواضيع تجمع بين الهزل والجد، وتستطيع أن تخلق "إجماعا" بين مختلف أطياف المتتبعين من عاد الى مثقف وبلغة دارجة مفهومة، آخر هذه الأعمال هي مسرحية "المشقوف" التي قُدِّمت بمدينة خريبكة ضمن العروض التي يقتنيها المجمع الشريف للفوسفاط لفائدة الموظفين، وتحكي المسرحية عن باخرة أصيبت بعطب في عرض البحر بين اليونان وتركيا، وهو ممر رئيسي لكثير من المهاجرين نحو أوروبا، حاملة في "أحشاءها" ما يقرب من 300 شخص ...

يركز العمل على عينات محددة من الشخوص، ويخدم المحكي المسرحي فيه ثوريا (فاطمة خير)، وهي المرأة التي ضاع منها ابنها غرقا، والميكانيكي الحائر (بنعيسى الجيراري)، الدي يعمل ما في جهده كي يصلح العطب، وقائد السفينة (سعد تسولي) المُسيَّر من طرف عصابات تشتغل في بيع البشر، ثم البورجوازي (جواد الخوضي) المكبوت والمعقد جنسيا، والذي يُهَرِّب في محفظته العملة الصعبة عبر المتوسط، حيث لا مراقبة هناك. كل هذه الشخوص تلتقي فوق ركح الباخرة "الخشبة" لتصفي حساباتها فيما بينها، إذ يحاول كل واحد منهم فرض تواجده والإفلات من الموت المحقق، لأن لكل واحد منهم هدفه الخاص، وعندما تلتقي المصالح وتتضارب تتحول الأجواء إلى دسائس ومكائد، ولا صوت يعلو فوق المصلحة الشخصية.

تشتمل السينوغرافيا على ركح لزج تحركه الأمواج، ومقصورة يطل منها الممثلون على المهاجرين غير الشرعيين، فليست هناك أية مجانية، كل المكونات السينوغرافية (مؤثرات ضوئية وسمعية) وُضعت لتخدم النص بكل اتقان، وتم توظيفها بذكاء ساعد على تطور الأحداث بين مد وزجر حتى انتهت بغرق الجميع.

اعتمد المخرج على فريق محترف ومتزن ومتمكن وذي تجربة ميدانية، جمع بين الجدية والاجتهاد في أدوار كوميدية مركبة تضحكنا عبر تعرية واقع عربي مهزوز تختلط فيه دموع الفرح بالحزن، ويتحول الممثلون بحرفية عالية وبتلقائية.

ويتكون الطاقم التقني من 12 فردا، وهو ما يوفر للمجموعة ظروف اشتغال مريحة. لهذا فمسرحية "المشقوف"، وغيرها من الأعمال الجادة، ستساعد الجمهور على التصالح مع العروض المسرحية بالمغرب.

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012