الثلاثاء, 16 تشرين2/نوفمبر 2021 13:41

"المساهرية " على ركح الدار البيضاء

كتبه أسامة السروت

"المساهرية " على ركح الدار البيضاء

بقلم اسامة السروت

عرفت خشبة المركب الثقافي ثريا السقاط مساء يوم 12 الجمعة 2021 عرض المسرحية الجديدة لفرقة مسرح التنمية والفن الاكولوجي "المساهرية"، وذلك بدعم من مسرح محمد الخامس.  قام باخراج المسرحية الفنان الصديق مكوار، فيما ألفها وصمم سينوغرافيتها جناح التامي، وشخصها أحمد أولاد، وجناح التامي والصديق مكوار.

تحكي المسرحية قصة شاب يستعيد ذاكرة مجموعة من الأحداث التي عاشها بعدما التقى شخصية "الطراق" أو موظف الموانئ الذي ساعده بدون شعور في أن يهاجر إلى أوربا في حاوية كانت تضم "بيانو" موجها لأحد المسارح هناك، فهجرته إلى بلاد الغربة وحياته المنسية تحت ركح أحد المسارح الأوروبية جعلت منه فنانا عبر السمع، قبل أن يعود مطرودا حين ينكشف أمره في مساء عرض فرقة مغربية كناوية تهز كيانه لينفضح أمره.

تضم المسرحية إلى جانب شخصية "الطراق" الذي يشخصها الفنان أحمد أولاد الذي يتحول دوره ضمن سير الخط الدرامي ليفصح عن حقائق أخرى، حيث أنه فنان بوهيمي مطرود من أحد المسارح.

تزخر المسرحية بفرجات متعددة خاصة مع حكي الشاب عما عاشه تحت ركح الأولمبيا. فيستمتع الجمهور بتشخيص موسيقى "جاك بريل" و"إيديت بياف"، ولوحة رائعة لتقليد البهلوان الروسي.

لقد استثمرت سينوغرافيا العرض فكرة القماش في تأثيث فضاء العرض بشكل غير متناسق، وربما مقصود، حيث يتحول القماش إلى قطع فاعلة في لحظات مهمة من العرض، خاصة حين تنضاف له الإضاءة عنصرا أساسيا في تثمين لحظات اللعب الميمي أو في تشخيص بعض المشاهد كتقليد "إيديت بياف".

ضم العرض أيضا استثمارا موسعا للصوت، حيث توزع بين موسيقى مصممة خصيصا للعرض بعنوان 'المساهريا' موزعة على نغمات تحيل على موسيقى المرحوم الحسين السلاوي، كما ضم مجموعة من المؤثرات الصوتية المصاحبة للوحات البهلوان الروسي أو لوحة عودة الشاب لبطن امه، إضافة إلى استثمار ذكي للصوت مع بداية المسرحية استعمل فيه مجموعة من القنينات الزجاجية للإحالة على صوت تساقط أمطار، وهو ما يوافق رؤية المخرج والخط الفني للفرقة، وكذا التصور السينوغرافي في استعراض مسرح "إيكولوجي" يبحث في رسكلة المادة لخلق الفرجة المسرحية، وتتضح هذه الرؤية خاصة مع ما أسلفنا في تفصيل استثمار القماش في تشكيل فضاء اللعب.

 أثبت الفنان الصديق مكوار مرة أخرى، من خلال هذا العرض، قدرته على تنويع ربرطوارات اشتغاله، حيث إنه توفق في نموذج مسرح مثل المسرح الإيكولوجي ومسرح الميم مع جناح التامي بعدما كانت له تجربة سابقة ناجحة في صنف المسرح الاجتماعي الفكاهي في تجربة، الطبيب والفرملية، مع فرقة بركات المسرحية.

لقد توفقت فرقة المسرح الايكولوجي في رهانها على خلق الفرجة المسرحية من خلال عرضها" لمساهرية "، ولعل مايحسب لها هو تلاقح الأجيال المسرحية في هذا العمل، كما أنها فرصة لكي يكتشف الجمهور نوعا من الفرجة الذكية بأدوات اشتغال تمزج بين لعبة الجسد وعمق وبساطة الصورة المشهدية.

 

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012