الأربعاء, 02 كانون2/يناير 2013 19:42

الصحافة التقليدية وصحافة الإنترنت(2)

كتبه

حسن اليوسفي المغاري
وتتميز الصحافة الإلكترونية عن نظيرتها التقليدية الورقية إلى جانب سرعة الانتشار، بتواجدها الكمي الكبير، وبصفتها العالمية بل الكونية، وبتكلفتها الهزيلة بالمقارنة مع "صحافة الحبر والورق والمكتب والإدارة والطبع والتوزيع...".
وتتميز الصحف الإلكترونية الآن بوجود نوعان منها في الفضاء الرقمي:
أـ الصحف الإلكترونية المتكاملة:
تحمل إسم الصحيفة الورقية، وهي صحف قائمة بذاتها تقدم نفس الخدمات الإعلامية والصحفية التي تقدمها الصحيفة التقليدية الورقية. تعالج الأخبار وتقدم التقارير وتناقش الأحداث وتضيف إلى صفحاتها الصور والكاريكاتير والأشكال التوضيحية..
إضافة إلى ذلك، تقدم خدمات صحفية وإعلامية أخرى تتميز بها عن الصحيفة الورقية، تتيحها الطبيعة الخاصة بشبكة الإنترنت التي تمتاز بتكنولوجيا النص الفائق Hypertext، مثل خدمات البحث داخل الصحيفة أو في كل شبكة الويب عن طريق تثبيت محرك البحث، بالإضافة إلى خدمات الربط بالمواقع الأخرى عن طريق وصلات الربط، وخدمات الرد الفوري والتفاعل عن طريق برمجة خانة خاصة بالردود أو بالمشاركة التفاعلية، دون إغفال خدمة الأرشفة. هذا إضافة كونها تقدم خدمات الوسائط المتعددة Multimedia النصية والصوتية، (الفيديو والصوت على الخصوص).
ب ـ النسخ الإلكترونية للصحف التقليدية:
المقصود بها مواقع الصحف التقليدية الورقية التي تضع نسخا لها على الشبكة، وهي تقصر خدماتها على تقديم كل أو بعض مضمون الصحيفة الورقية. كما أنها تعتبر نسخا جامدة للصحف الأصلية مع بعض الخدمات البسيطة مثل خدمة الاشتراك في الصحيفة الورقية وخدمة تقديم الإعلانات والربط بالمواقع الأخرى، وفي بعض الأحيان إمكانية الرجوع إلى الأعداد السابقة التي غالبا ما تكون بصيغة الـ PDF.
كما يمكن تقسيم الصحف الإلكترونية حسب استقلاليتها، بحيث تكون شخصية أو تابعة لمؤسسات إعلامية قائمة في الأصل.
فهناك النشر الصحفي الذي يكون موازيا للصحيفة الورقية، وفيه يكون النشر الإلكتروني بموازاة النشر المطبوع، وفيه تكون الصحيفة الإلكترونية عبارة عن نسخة كاملة من الصحيفة المطبوعة باستثناء المواد الإعلانية التي لها طابع خاص في النسخة الإلكترونية.
ثم هناك النشر الصحفي الجزئي، ومن خلاله تقوم الصحف المطبوعة بنشر أجزاء من موادها الصحفية عبر الشبكة الإلكترونية بهدف التعريف فقط.
كما أن هناك المواقع الإخبارية التي تكون في ملكية المؤسسات الإعلامية المختلفة الموجودة أصلا بأطقمها وبمقراتها، سواء كانت ذات طابع مكتوب (الصحافة المكتوبة)، أو سمعية بصرية (الإذاعات والتلفزات والقنوات الفضائية).
وهناك أيضا النشر الصحفي الإلكتروني الخاص الذي يعتمد كليا على النشر الإلكتروني من دون التوفر على المادة الإعلامية المنشورة ورقيا. وفي هذا النوع تظهر الصحيفة من خلال الموقع الإلكتروني بشكل مباشر بواسطة نشرها عبر الإنترنت فقط.
وللصحافة الإلكترونية مزايا إضافية لا تمنحها الصحافة الورقية لقرائها، ومن بين هذه المزايا نذكر على سبيل المثال لا للحصر، أنها:
* يتمتع من خلالها الكاتب والقارئ على حد سواء بحرية كاملة، عكس الصحافة الورقية أحيانا.
* تمكن القارئ بأن يشارك مباشرة في عملية التحرير من خلال التعليقات التي توفرها الكثير من الصحف الإلكترونية للقراء، وذلك من خلال المشاركة بكتابة تعليق على أي مادة أو موضوع، ويقوم بنشر مادته بنفسه في نفس اللحظة.
* تؤمن الحضور العالمي للصحيفة، كما أنه لا وجود لعقبات جغرافية للصحيفة على الانترنت، فهي متوفرة في كل مكان يلبي متطلبات شبكة الإنترنت، في حين أن الصحيفة الورقية كان يرتبط توزيعها بعملية توزيع تقليدية غالبا ما تكون معقدة وباهظة التكاليف.
* لا تشترط ضرورة وجود مقر عمل موحد يجمع كل الصحافيين، ولكن يمكن أن يصدر الصحف الإلكترونية فريق عمل متفرق في أنحاء العالم.
* تمكن الوصول بسهولة إلى أرشيف الأعداد السابقة للصحيفة، والبحث من خلال المعلومات في ثانية عن طريق محركات البحث.
* توفر السرعة لتلقي الأخبار العاجلة وتضمينها الصور وأشرطة الفيديو التي تدعم مصداقية تلك الأخبار. وبالتالي إمكانية مواكبة التطورات في كل وقت وحين، عكس الصحيفة الورقية التي تتطلب الإصدار الجديد لليوم الموالي إذا كانت يومية..
إلى غير ذلك من المزايا التي نلحظها في تعاملنا اليومي مع الفضاء الرقمي الذي يبهر كل يوم بالمستجدات. لكن إلى جانب المزايا هناك أيضا صعوبات تواجه الصحافة الإلكترونية، نذكر أهمها:
* الصحف الإلكترونية تعاني الكثير من الصعوبات المالية التي تتعلق بالتمويل أساسا.
* عدم وجود تخطيط وعدم وضوح الرؤية بالنسبة لمستقبل هذا النوع من الإعلام.
* عدم وجود عائد مادي للصحافة الإلكترونية من خلال الإعلانات كما هو الحال في الصحفية الورقية، وحيث أن المعلن لا يزال يشعر بعدم الثقة اتجاه الصحافة الإلكترونية.
* عدم وجود أنظمة وقوانين خاصة بالصحافة الإلكترونية، على الرغم من أنها في حاجة ماسة إليها.
أمام التطور الباهر في عالم الاتصال وفي منظومة التواصل، وأمام هذه الطفرة الفريدة من نوعها في مجال تكنولوجيا الإعلام والاتصال التي باتت محط اهتمام كل الدارسين، ربما يكون من المنطقي القول بأن الصحافة الإلكترونية والإعلام الإلكتروني بشكل عام، قد تغلب في وقت وجيز جدا على الصحافة الورقية، وذلك تماشيا مع واقع العصر الذي نعيشه.. وبأن الأجيال القادمة المتمرسة ستكون بالطبع أكثر استيعابا وتأهيلا لتلك التطورات التكنولوجية، غير أن التأكيد أو القول بإمكانية اختفاء الصحافة عن طريق الطباعة الورقية، أو الجزم باندثارها تماما، أمر ليس له ما يبرره. فالمذياع رغم قدوم التلفاز ورغم انتشار الفضائيات في العصر الحالي، والحد من تأثيره واستخدامه... ما يزال عنصرا ووسيلة هامة من وسائل الإعلام والاتصال.
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

على صواب

 

البحث في الموقع

حوار

تابعنا على ..

  • Facebook: Dramamedia.net
  • Twitter: DramamediaNet
  • YouTube: dramamedia2012